على اختلاف في حدوده وشرائطه حسب اختلاف الملل والنحل ، وللشريعة المطهرة الإسلاميّة عناية عظيمة لهذا الشأن الاجتماعي وقد اهتمّ بتثبيت أصله وتحكيم أساسه ، وعمد إلى أحكامه وتنظيم فروعه بتمام جزئيّاته في نهاية الدقّة والاعتدال مع حفظ الحرّيّة والسلطة على الحقوق في كلّ واحد من الطرفين ، وأمضى أيضا جميع ما كان من النكاح الدائر بين كلّ أمّة على اختلاف مللهم ونحلهم وقال :
لكلّ قوم نكاح « 1 » وأبطل بعض أقسام النكاح الّتي كانت دائرة بين العرب في الجاهليّة حين بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مثل نكاح الشغار .
ومن هنا يعلم أنّه ليس هو العقد والوطء فإنّ العقد هو إجراء التعهّد المعلوم والتصريح بحدوده المقرّرة الثابتة الّتي لو أخلّ بواحد من أصوله أو أدخل فيه ما يهدم واحدا من أصوله لما وقع هناك زواج ولا نكاح ، والوطء وجوازه إنّما هو من متفرّعات النكاح وتحقّق الزواج وإجراء التعهّد .
والنكاح في اللّغة هو الزواج .
قال في لسان العرب 2 / 625 : نكح فلان امرأة ينكحها نكاحا إذا تزوّجها . . . يقال : نكح المطر الأرض إذا اعتمد عليها ، ونكح النعاس عينه وناك المطر الأرض ، وناك النعاس عينه إذا غلب عليها .
فالنكاح العرفي اللّغوي هو التزويج والتأهّل واتّخاذ الزوجة ، وسائر المعاني المذكورة للفظ النكاح لا يخلو من المناسبة أيضا : وهو مقابل السفاح الّذي هو نزو الذكر على الأنثى بمعنى أنّ النكاح هو الوجه المبيح لوطء الفروج عند الأمم وأهل الشرائع ، وإن كان مختلفا بحسب الحدود والقيود ، فإنّهم ليسوا كالبهائم ينزو بعضها على بعض .
ثمّ إنّ من جملة الحدود والقيود المعتبرة بحسب التشريع هو الكفاءة بين المتناكحين من حيث النحلة والملّة ، وذلك لأنّ المشرّع والمقنّن هو الخالق والجاعل
هامش
( 1 ) - التهذيب 7 / 472 ، باب الزيادات في فقه النكاح ، ح 1891 .