والفرديّة وما يترتّب عليها من النتائج ، لها ارتباط مستقيم أو غير مستقيم بأمور الدّنيا والآخرة . فعليه يكون قوله تعالى :
« فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ »
متعلّقا بقوله تعالى
« يُبَيِّنُ » ،
وليس ظرفا له . فهذا الشأن الخطير من بيانه تعالى الأحكام الراجعة إلى أمر ديننا وآخرتنا ودنيانا ، مورد للتعقّل والتفكّر والتبصّر .
ويمكن أن يكون الظرف متعلّقا بقوله تعالى :
« تَتَفَكَّرُونَ » ،
فعلى هذا يشكل ارتباط التفكّر في حقيقة الدنيا والآخرة ببيان الأحكام وشرحها .
قوله تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » .
( 220 )
تفصيل الكلام في حدّ اليتيم وبلوغه ورشده في الرجل والمرأة سيجيء إن شاء اللّه في قوله تعالى :
« وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ . . . » .
[ النساء ( 4 ) / 2 ]
وحيث إن أمور اليتامى وشؤون حياتهم لا تصلح إلّا ان تقوم طائفة من المؤمنين بها وإلّا ضاعت اليتامى بين أظهر الناس ، نفوسهم وأموالهم ، وتعليمهم وتربيتهم ، فلا بدّ في المجتمع من أفراد ليتكفّلوا أمورهم من جميع الجوانب بما يليق لهم بحسب الأوضاع الجارية في كلّ زمان ومكان .
وحيث إنّهم وما يتعلّق بهم من الأمور والشؤون ، لهم دخل في المجتمع فلا بدّ للشارع من إعطاء نظره في هذا الباب ، ولا بد للناس من الأخذ بوظيفتهم أيضا .
فاللّه تعالى أجاب عن سؤالهم بأنّ الإصلاح أي : عدم الإهمال في أمرهم ، خير وإحسان ، وما على المحسنين من سبيل . فإنّ اليتامى أيضا من أعضاء هذه الأمّة ؛ فالمعاشرة والمخالطة معهم بقصد الإصلاح ، صلاح وإحسان وما يريد اللّه تعالى أن يشقّ عليكم في أمرهم ، ويريد أن تخالطوهم وتدخلوا في أمرهم حسبة وقربة ، وفي مقابل العوض أو تبرّعا من غير تحمّل ضرر وتحميل حرج إلّا أنّه تعالى لا يرضى ولا يجيز الدخول للإفساد وإرادة السوء بهم من أيّ جهة كانت .
وحيث إنّ الآية في مقام الإرفاق والامتنان على النّاس فلا إطلاق لها في