أقول : لا يخفى ما في المعاني المذكورة من التناسب في الموارد إلّا أنّ التصريح في روايات أهل العصمة صلوات اللّه عليهم تفسير العفو بالوسط .
في الكافي 4 / 52 ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
« يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ » .
قال : العفو الوسط .
وفي تفسير العياشي 1 / 106 ، عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن قوله :
« يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ »
قال : العفو الوسط .
وفيه أيضا ، عن عبد الرّحمن قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوله :
« يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ » .
قال :
« الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » .
[ الفرقان ( 25 ) / 67 ]
قال : هذه بعد هذه هي الوسط .
أقول : أجاب عليه السّلام في مقام تفسير العفو بقوله تعالى في سورة الفرقان ؛ وهذا البيان مرجعه شرح آية بآية أخرى ، فيكون المراد من العفو هي الحسنة بين السيّئتين وهو الوسط بين الإسراف والإقتار . قال تعالى :
« وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً » .
[ الإسراء ( 17 ) / 29 ]
وفي تفسير العيّاشي أيضا ، عن يوسف ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أو أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه :
« يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ . . . »
قال : الكفاف .
قوله تعالى :
« كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
( 219 )
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ » .
الآيات في المقام واردة من لحاظ التشريع ، فمنّ اللّه تعالى وأحسن إلينا ببيان عدّة من الأحكام ، فيكون المراد من الآيات هي المبيّنات والشارحات لتلك الأحكام . وهذه الأحكام من حيث الحلّيّة والحرمة ، وبحسب الشؤون الاجتماعيّة