تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
فعل فعل الخمر فهو خمر . قوله تعالى :
« الْمَيْسِرِ » .
قال في النهاية 5 / 296 : الياسر من الميسر وهو القمار . . . وكلّ شيء فيه قمار من الميسر حتّى لعب الصبيان بالجوز . وقال في الكشّاف 1 / 261 : الميسر : القمار . مصدر من يسر كالموعد والمرجع ، يقال : يسرته إذا أقمرته . واشتقاقه من اليسر لأنّه أخذ مال الرّجل بيسر وسهولة من غير كدّ ولا تعب ، أو من اليسار ، لأنّه سلب يساره . أقول : الميسر قرين للخمر وعديل للأزلام والأنصاب ؛ وهو من حيث الوضع الاجتماعيّ وبلحاظ الارتزاق والتكسّب به أكل للأموال بالباطل بلا عوض عقلائيّ وبلا عوض مشروع . والمقامر ليس من أرباب الإنتاج من المنابع الطبيعيّة حتى يحتلّ المرتبة الأولى في المجتمع ، ولا المراتب المتأخّرة من أرباب الفنون والصناعات ، ولا من التجار وحمّال الأمتعة من قطر إلى قطر بل هو عضو مشلول وكلّ على المجتمع . وأمّا من حيث المفاسد الروحيّة فلوهنه وسقوطه من المجتمع وسلب إرادته عن معالي الأمور وأصول الحياة رأسا ، ومثار العداوة والبغضاء والصدّ عن ذكر اللّه ، وعن الصلاة ، فربّ ذي ثروة كثيرة أمسى غنيّا شريفا وأصبح فقيرا وذليلا في المجتمع وعند أهله . في الكافي 5 / 122 ، عن أبي عليّ الأشعريّ مسندا عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لمّا أنزل اللّه عزّ وجلّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ . . . » .
قيل يا رسول اللّه ما الميسر ؟ فقال : كلّ ما تقومه حتّى الكعاب والجوز . قيل فما الأنصاب ؟ قال : ما ذبحوه لآلهتهم . قيل : فما الأزلام ؟ قال : قداحهم الّتي يستقسمون بها . وفيه أيضا / 124 ، عن العدّة مسندا عن الوشّاء عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سمعته يقول :