سورة البقرة والنساء قال : اللّهمّ بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية في سورة المائدة فقال : انتهينا يا ربّ .
انظر واقض العجب كيف أنزل اللّه القرآن باقتراح عمر ؟ ! ولو كان له فقه بآيات القرآن لفهم التحريم من الآية المبحوث عنها . ولو كانت في الآيات إبهام وإجمال لوجب عليه الاستيضاح من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله هو الناطق عن اللّه والمبيّن لكلام اللّه .
إذا تقرّر ذلك فنقول : قوله تعالى :
« قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ » .
ظاهر أنّ الإثم كان في الخمر . وهو إخبار عن تحقّق الفساد والإثم لا حصوله بالنهي والتشريع . وكذلك قوله تعالى :
« رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » .
[ المائدة ( 5 ) / 10 ] ليس من باب النهي المولوي بل تصريح بالخبث ، وتنصيص بالمفسدة الكامنة فيها . فبعد التصريح بأنّ فيها إثم وأنّها رجس وأنّ الشيطان يريد أن يوقع العداوة والبغضاء بينهم ، وأن تمنعهم عن الصلاة وذكر اللّه ، هل يكون قوله تعالى :
« فَاجْتَنِبُوهُ »
دالّا على التحريم المولويّ ؟ بل الظاهر أن الآيات ظاهرة في التذكرة والإرشاد بتحريمها لا بعنوان التعبّد المولويّ الشرعيّ ، فعلى هذا كيف يناسب أن نقول : إنّ الخمر كانت حلالا في مكّة يشربها الصحابة وحرّمها اللّه تعالى في المدينة تدريجا .
قال في لسان العرب 12 / 5 : الإثم : الذنب . وقيل : هو أن يعمل ما لا يحلّ له .
قال تعالى :
« ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ . . . » .
[ البقرة ( 2 ) / 85 ]
و
« إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » .
[ البقرة ( 2 ) / 173 ]
و
« وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ