وفي التوحيد / 334 ، عن حمزة بن محمّد العلويّ مسندا عن الريّان بن الصّلت قال : سمعت الرضا عليه السّلام يقول :
ما بعث اللّه نبيّا قطّ إلّا بتحريم الخمر ، وأن يقرّ له بالبداء .
وفي الاحتجاج 2 / 92 ، في احتجاج الصادق عليه السّلام على الزّنديق .
قال : فلم حرّم اللّه الخمر ولا لذّة أفضل منها ؟
قال : حرّمها لأنّها أمّ الخبائث ، وأسّ كلّ شرّ ، يأتي على شاربها ساعة يسلب لبّه ولا يعرف ربّه ، ولا يترك معصية إلّا ركبها ، ولا حرمة إلّا انتهكها ، ولا رحما ماسّة إلّا قطعها ، ولا فاحشة إلّا أتاها .
والسكران زمامه بيد الشيطان إن أمره أن يسجد للأوثان سجد وينقاد حيث ما قاده .
فيجب تنزيه الأنبياء المتقين صلوات اللّه عليهم وتنزيه ساحة نبيّنا الأكرم صلّى اللّه عليه وآله من أنّه كانت الخمر حلالا في شرائعهم وشرعه إلى أن نسخ تدريجا . نعم ، لم يجهر صلّى اللّه عليه وآله بتحريمها في أوّل دعوته كما جهر بالتوحيد والمعاد . والقرآن الكريم قد جهر بتحريمها في الآية المبحوثة في سورة البقرة أوّلا ، وأخرى في سورة المائدة . ودلالة كلّ واحد منهما لا تتوقّف على الأخرى . والقول بالتحريم التدريجي نشأ من أخبار العامّة وأنّ عمر لم يقل بالتحريم في أوّل الأمر ، حتّى أنّ المستفاد من استفتاء المهدي العباسيّ من الإمام موسى بن جعفر سلام اللّه عليهما ، أنّ النّاس وعلماء العصر كانوا يقولون بالنهي عن الخمر في القرآن ولم يقولوا بدلالة النهي على التحريم :
في الكافي 6 / 406 ، عن أبي عليّ الأشعري ، عن بعض أصحابنا مسندا عن عليّ بن يقطين قال : سأل المهديّ أبا الحسن عليه السّلام عن الخمر هل هي محرّمة في كتاب اللّه جلّ اسمه ؟ فإنّ النّاس إنّما يعرفون النهي عنها ولا يعرفون التحريم لها .
فقال له أبو الحسن عليه السّلام :
بل هي محرّمة في كتاب اللّه عزّ وجلّ يا أمير المؤمنين . فقال له : في أيّ موضع هي محرّمة في كتاب اللّه عزّ وجلّ يا أبا الحسن ؟ فقال : قول
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 205
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٢٠٥