يَغْفِرُونَ » .
[ الشورى ( 42 ) / 37 ]
فمحصّل الكلام أنّ الإثم الّذي في رديف الكبائر ، ومن مصاديقها الجليّة البارزة ، الشرك باللّه وأمثاله ، لا شكّ في حرمته ولا معنى للترديد فيه . وصريح الآية المبحوثة أنّ الخمر والميسر فيهما إثم كبير فتكون الخمر من مصاديقه أيضا فلو كانت الآية أوّل ما نزل في تحريم الخمر كما هو الظاهر ، ليكون كافيا وشافيا في إفادة التحريم . وكذلك الآية النازلة في سورة المائدة أيضا كافية وشافية في المقصود فأين التدريج في التحريم ؟ وهل يمكن القول بالتدريج في تحريمها مع أنّ اللّه سبحانه جعلها من أفراد الإثم والرّجس وممّا يصدّ عن الصلاة والانقطاع إلى اللّه وعن ذكر اللّه ؟ وهذا البيان هل يقبل التخصيص بزمان دون زمان ؟ وعلى هذا هل يمكن أن يقال : إنّها كانت حلالا في مكّة ثمّ حرّمها في المدينة ؟ وهل يمكن أن يكون التحريم مترتّبا بترتيب القضايا المنقولة في تفاسير العامّة وأخبارهم ؟ بل لم تزل الخمر محرّمة في دين اللّه سبحانه .
في البحار 2 / 127 ، عن أمالي الصدوق مسندا عن محمّد بن مسلم قال :
سئل الصادق عليه السّلام عن الخمر فقال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ أوّل ما نهاني عنه ربّي عزّ وجلّ عبادة الأوثان وشرب الخمر وملاحاة الرّجال . . . .
وفي الكافي 6 / 395 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
ما بعث اللّه نبيّا قطّ إلّا وقد علم اللّه أنّه إذا أكمل له دينه كان فيه تحريم الخمر . ولم تزل الخمر حراما . . .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 194 ، في قوه تعالى :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ » .
[ الأنعام ( 6 ) / 2 ] قال : حدّثني ياسر عن الرّضا عليه السّلام قال :
ما بعث اللّه نبيّا إلّا بتحريم الخمر وأن يقرّ له بالبداء ، وأن يفعل ما يشاء ، وأن يكون في تراثه الكندر .