تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
اللّه عزّ وجلّ :
« قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ . . . » .
[ الأعراف ( 7 ) / 33 ] فأمّا قوله :
« ما ظَهَرَ مِنْها »
يعني الزّنا المعلن ، ونصب الرايات الّتي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهليّة ، وأمّا قوله عزّ وجلّ :
« وَما بَطَنَ »
يعني ما نكح من الآباء . وأمّا الإثم فإنّها الخمرة بعينها ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ في موضع آخر :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ » .
فأمّا الإثم في كتاب اللّه فهي الخمر والميسر وإثمهما أكبر كما قال اللّه تعالى . قال : فقال المهديّ : يا عليّ بن يقطين هذه واللّه فتوى هاشميّة . قال : قلت له : صدقت واللّه يا أمير المؤمنين الحمد للّه الّذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت . قال : فو اللّه ما صبر المهديّ أن قال لي : صدقت يا رافضيّ . أقول : الظاهر أنّه عليه السّلام أجاب المهدي بأخذ المتعلق من قوله تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ . . . » ،
والتحريم من قوله تعالى :
« قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ . . . » .
وهذا بالحقيقة شرح آية بآية أخرى . واستدلّ في قبال العامّة القائلين بعدم دلالة القرآن على التحريم بقوله تعالى :
« قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ . . . »
فلا يجوز التمسّك بهذا الخبر على عدم دلالة قوله تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ . . . »
على التحريم ، فإنّ العارف بلغة العرب ومعنى الإثم لا يرتاب في تحريم الخمر . ثمّ إنّك عرفت أنّ مفاد الآيات والرّوايات عن أئمّة أهل البيت صلوات اللّه عليهم أنّ تحريم الخمر معلّل بالفساد وأنّه رجس ، وأنّه في رديف عبادة الأوثان . فيكون التحريم إرشاديّا لا تعبّديّا تدريجيّا . ولكن في المقام روايتان ظاهرتان في خلاف ما ذكرنا : في الكافي 6 / 406 ، عن بعض أصحابنا مرسلا قال : إنّ أوّل ما نزل في تحريم الخمر قول اللّه جلّ وعزّ
: « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ . . . » ،
فلمّا نزلت هذه