تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
المرتدّ ليس أهلا للكرامة والإكرام فلا يتفضّل اللّه عليه ويأخذ منه بعد له ما وهبه له بفضله من الآثار الوضعيّة والقربيّة . قال العلّامة المجلسي ( قده ) في البحار 68 / 258 : إنّ المرتدّ على ما ذكره الشهيد - رفع اللّه درجته - في الدّروس وغيره : هو من قطع الإسلام بالإقرار على نفسه بالخروج منه أو ببعض أنواع الكفر : سواء كان ممّا يقرّ أهله عليه أو لا ، أو بإنكار ما علم ثبوته من الدّين ضرورة ، أو بإثبات ما علم نفيه كذلك ، أو بفعل دالّ عليه صريحا كالسجود للصنم والشمس وإلقاء المصحف في القذر قصدا ، أو إلقاء النجاسة على الكعبة ، أو هدمها أو إظهار الاستخفاف بها . وأمّا القائلون بالاستحقاق يشترطون في استحقاق الثواب الموافاة والموت على الإيمان لا مجرّد وجود العمل . قال في التجريد / 259 : ويجوز توقّف الثواب على شرط وإلّا لأثيب العارف باللّه تعالى خاصّة وهو مشروط بالموافاة . . . وقال العلّامة المجلسي ( قده ) في البحار 5 / 332 : اعلم أنّ المشهور بين متكلّمي الإماميّة بطلان الإحباط والتكفير ، بل قالوا باشتراط الثواب بالموافاة ، بمعنى أنّ الثواب على الإيمان مشروط بأن يعلم اللّه منه أنّه يموت على الإيمان ؛ والعقاب على الكفر والفسوق مشروط بأن يعلم اللّه أنّه لا يسلم ولا يتوب وبذلك أوّلوا الآيات الدالّة على الإحباط والتكفير . أقول : القول باشتراط الموافاة على البيان الذي ذكره مع أنّه منسوب إلى أكثر متكلّمي الإماميّة ، وصريح المولى الأجلّ المحقّق الطوسي ( قده ) والمولى الأعظم العلّامة الحلّي ( قده ) لا دليل يعتمد عليه في الكتاب والسنّة في إثباته بل الدّليل على خلافه إذ من الأعمال ما يكون جزاؤها وثوابها عقيب العمل قبل الموت وقبل الآخرة . قال تعالى :
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » .
[ الشورى ( 42 ) / 30 ]
« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ » .
[ محمد ( 47 ) / 17 ]