اللّه قد ضلّوا وأضلّوا فأعمالهم الّتي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف ، لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء . ذلك هو الضلال البعيد .
وفيه أيضا 2 / 18 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
بني الإسلام على خمسة أشياء : على الصّلاة والزّكاة والحجّ والصّوم والولاية . قال زرارة : فقلت : وأيّ شيء من ذلك أفضل ؟ فقال :
لولاية أفضل ، لأنّها مفتاحهنّ والوالي هو الدليل عليهنّ . . . ثم قال :
ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرّحمن ، الطّاعة اللإمام بعد معرفته ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً » .
[ النساء ( 4 ) / 80 ] أما لو أنّ رجلا قام ليله ، وصام نهاره ، وتصدّق بجميع ماله ، وحجّ جميع دهره ، ولم يعرف ولاية وليّ اللّه فيواليه ، وتكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على اللّه جلّ وعزّ حقّ في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان . . .
هذا كلّه في الأفعال الحسنة الّتي تكون فاقدة لشرائط الصّحة أو شرائط القبول فقلنا فيها بأنّ هذه الأعمال كلّها باطلة من أصلها فلا تترتّب عليها آثارها الوضعيّة والقربيّة . نعم ، لهم في مقابل حسناتهم العقليّة الاجتماعيّة والانفراديّة مثل إقراء الضيف ، وإغاثة المظلوم ، ودفع المظالم ، ونظائرها آثار نيويّة في الدّنيا من العافية وسعة المال وأمثال ذلك فاللّه تعالى يعطيهم ذلك . قال تعالى :
« مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ * أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » .
[ هود ( 11 ) / 15 و 16 ]
وأمّا الأعمال الحسنة الّتي عملها المؤمنون وتتعاقب عليها المعاصي فليس فيها حبط أصلا فانّها قد وقعت صحيحة ولها آثارها وللمعاصي أيضا آثارها