وليست بينهما تحابط أصلا . نعم ، إنّ اللّه تعالى تفضّل عليهم أنّهم إن تابوا عن معاصيهم وعملوا صالحا يتب عليهم ويبدّل سيّئاتهم حسنات . قال تعالى :
« إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » .
[ الفرقان ( 25 ) / 70 ]
ولكنّه تعالى قد قيّد التوبة وقال :
« إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً » .
[ النساء ( 4 ) / 17 و 18 ]
و
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . . . » .
[ التحريم ( 66 ) / 8 ]
في الكافي 2 / 434 ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
يا محمد بن مسلم ، ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة . أما واللّه إنّها ليست إلّا لأهل الإيمان . قلت : فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذّنوب وعاد في التوبة ؟ ! فقال : يا محمد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثمّ لا يقبل اللّه توبته ؟ قلت : فإنّه فعل ذلك مرارا ، يذنب ثمّ يتوب ويستغفر [ اللّه ] . فقال : كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد اللّه عليه بالمغفرة وإنّ اللّه غفور رحيم ، يقبل التوبة ويعفو عن السيّئات ، فإيّاك أن تقنّط المؤمنين من رحمة اللّه .
وأمّا المرتدّ وهو الّذي كان مؤمنا ومسلما ثمّ كفر وارتدّ فبناء على ما ذكرنا من أنّ الثواب تفضّل من اللّه تعالى فلا اشكال في حبط ثواب أعماله وبطلانها إذ