تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
منثورا » ثم قال : أما واللّه يا أبا حمزة إنّهم كانوا ليصومون ويصلّون ؛ ولكن كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام أخذوه ، وإذا عرض لهم شيء من فضل أمير المؤمنين عليه السّلام أنكروه . قال : والهباء المنثور هو الّذي تراه يدخل البيت في الكوّة من شعاع الشمس . وفي العلل / 606 ، عن أبيه مسندا أبي إسحاق الليثيّ قال : قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السّلام : . . . يا بن رسول اللّه أجد محبيّكم وشيعتكم على ما هم فيه ممّا وصفته من أفعالهم لو أعطي أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضّة أن يزول عن ولايتكم ومحبّتكم إلى موالاة غيركم وإلى محبّتهم ما زال ، ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيكم ولو قتل فيكم ما ارتدع ولا رجع عن محبّتكم وولايتكم . رئي الناصب على ما هو عليه ممّا وصفته من أفعالهم لو أعطي أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضّة أن يزول عن محبّة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ، ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم ، ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع . وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمازّ من ذلك وتغيّر لونه ورئي كراهيّة ذلك في وجهه بغضا لكم ومحبّة لهم . قال : فتبسّم الباقر عليه السّلام ثم قال : يا إبراهيم ها هنا هلكت
« عامِلَةٌ ناصِبَةٌ * تَصْلى ناراً حامِيَةً * تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ » .
[ الغاشية ( 88 ) / 3 - 5 ] ومن أجل ذلك قال تعالى
« وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً » .
وفي الكافي 1 / 183 ، عن محمّد بن يحيى ، مسندا عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : كلّ من دان اللّه عزّ وجلّ بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من اللّه فسعيه غير مقبول ؛ وهو ضالّ متحيّر واللّه شانئ لأعماله . . . وكذلك واللّه يا محمد من أصبح من هذه الأمّة لا إمام له من اللّه عزّ وجلّ ظاهر عادل ، أصبح ضالّا تائها . وإن مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق . واعلم يا محمد أنّ أئمّة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين