مَحْجُوراً * وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً » .
[ الفرقان ( 25 ) / 22 و 23 ]
و
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ * ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ » .
[ محمد ( 47 ) / 8 و 9 ]
قلت : أنت ترى أنّ أكثر هذه الآيات وغيرها الواردة في هذا الباب إنّما هي في حقّ الكفّار . وبمعونة الروايات الشارحة لها وغيرها يدخل المنافقون والنصّاب معهم أيضا . ومتعلّق الحبط فيها هي أعمال الكفّار وحسناتهم ومرجع الحبط والمراد منه فيهم ، هو وقوع العمل باطلا من دون أن يترتّب عليه أثر في الدّنيا والآخرة وإن بلغت أعمالهم ما بلغت ، فأمّا العبادات حيث إنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالأصول على مذهب المشهور ، فصحّة عباداتهم متوقّفة على الإيمان باللّه وبما جاءت به رسله . وأمّا حسناتهم الاجتماعيّة مثل عمران البلاد وحفظ النظم وأمنيّة الطرق وإيجاد المستشفيات وغيرها من الأعمال الحسنة الّتي يستفيد منها عامّة النّاس فلا ينتفعون بآثارها الوضعيّة والقربيّة في الدّنيا والآخرة ، إذ إتيانها لأجل نفعها الّذاتي أو دواع أخر ، لا يكفي في صحّتها وقبولها بل يجب في الإتيان بها قصد وجه اللّه الكريم ، وبدونه ليس للعامل عند اللّه شيء في مقابله .
وكذلك حسناتهم الفرديّة مثل البرّ بالأرحام والأيتام ، لعدم ارتباط هذه الأعمال أيضا باللّه سبحانه بوجه من الوجوه كي يحسب لهم عند اللّه ثوابا وذخرا .
فتحصّل أنّ الحبط لأعمال الكفّار والمنافقين والنّصاب وأشباههم هو بطلان العمل من أصله لعدم وجود شرط صحّته من الإيمان والإسلام أو لعدم وجود شرط قبوله مثل الانقياد والموالاة لعلي أمير المؤمنين عليه السّلام وأولاده المعصومين عليهم السّلام . وكذلك عدم الوثوب على المال الحرام عند الظّفر به والتمكّن منه .
في تفسير علي بن إبراهيم 1 / 112 ، عن أبي النضر مسندا عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
يبعث اللّه يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطي ثم يقول له « كن هباء