عباده لصلاحهم وإصلاحهم وتربيتهم ، موجبا لأن يكون مسؤولا بأجور ومؤاخذا بأثمان . قال تعالى :
« مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » .
[ البقرة ( 2 ) / 261 ]
إعطاؤه تعالى سبعمائة في مقابل الواحدة ثم المضاعفة عليها بالمشيئة بأنّه يعطي من يشاء ما يشاء كيف يشاء ، دليل على أنّ ثوابه تعالى لا يحدّ بحدّ عبادة العابدين ولا يعدّ بعدد حسنات المحسنين ، وإنّما هو بفضله تعالى بوعده الجميل ؛ وهو يعطي من يشاء بما يشاء وليس هناك أمر مثبت للاستحقاق كي يكون موردا للإسقاط والإحباط .
فإن قلت : فما تقول في الآيات الكثيرة المصرّحة للحبط ؟ قال تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ » .
[ آل عمران ( 4 ) / 21 و 22 ]
و
« وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ » .
[ المائدة ( 5 ) / 5 ]
و
« وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » .
[ الأنعام ( 6 ) / 88 ]
و
« ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ » .
[ التوبة ( 9 ) / 17 ]
و
« مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ » .
[ إبراهيم ( 14 ) / 18 ]
و
« يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً