ودفع للدّين وأهله ومحاربة للّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله .
قوله تعالى :
« وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا » .
فيه تأييد للمؤمنين وتعطّف عليهم وتقدير لإيمانهم وثباتهم في إيمانهم . وفي هذا الخطاب شهادة أنّ السائلين في أوّل الآية هم المؤمنون . وفي إصرار الكفّار وإدامتهم لأمر القتال مع المؤمنين مرّة بعد أخرى كي يردّونهم عن دينهم ، دلالة على أنّ مورد النزول ليس هو قصّة ابن جحش فإنّ قصّته كانت قبل غزوة بدر بشهرين ولم يكن قتال بين الكفار والمسلمين بعد .
قوله تعالى :
« وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » .
( 217 )
في الآية حكم من رجع عن الإيمان ومات كافرا ، وفيها إشعار أنّ من رجع إلى الإيمان قبل الموت تقبل توبته . والارتداد عن الدين والرّجوع عنه يتحقّق بإنكار الصانع وإنكار الرسالة وسائر ضروريّات الدّين مثل المعاد وغيره .
كلام في الحبط
قال في النهاية 1 / 321 : أحبط اللّه عمله أي أبطله . يقال : حبط عمله يحبط وأحبطه غيره .
وفي لسان العرب 7 / 272 : يقال حبط دم القتيل يحبط حبطا إذا هدر .
والمراد منه في اصطلاح المتكلّمين هو سقوط ثواب الطاعة بالمعصية .
ومرادهم من الثواب هو النفع العائد إلى العاملين والمطيعين المقارن للإجلال والتعظيم . والحبط بهذا المعنى متوقّف على القول بثبوت الاستحقاق للثواب بالعبادات والحسنات . ولكنّ الحقّ عدم استحقاق المكلّف للثّواب في طرف الحسنات مع قطع النظر عن وعده تعالى ، إذ ربّنا جلّ مجده هو المالك بذاته لجميع ما سواه ملكا تكوينيّا حقيقيّا وتشريعيّا فلا يعقل أن يكون تصرّفه في شؤون