تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وحلقوا رؤوسهم . فقال ابن الحضرميّ : هؤلاء قوم عبّاد ليس علينا منهم بأس ، فلمّا اطمأنّوا ووضعوا السلاح ، حمل عليهم عبد اللّه بن جحش فقتل ابن الحضرميّ وأفلت أصحابه وأخذوا العير بما فيها ، وساقوها إلى المدينة . وكان ذلك في أوّل يوم من رجب من الأشهر الحرم ، فعزلوا العير وما كان عليها ، فلم ينالوا منها شيئا ، فكتبت قريش إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّك استحللت الشهر الحرام ، وسفكت فيها الدم ، وأخذت المال . وكثر القول في هذا ، وجاء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : يا رسول اللّه أيحلّ القتل في الشهر الحرام ؟ فأنزل اللّه :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ . . . » .
قال في الكشّاف 1 / 258 : بعث رسول اللّه ( ص ) عبد اللّه بن جحش على سريّة في جمادى الآخرة قبل قتال بدر بشهرين . . وكان ذلك أوّل يوم من رجب وهم يظنّونه من جمادى الآخرة . وقال البيضاوي في تفسير 15 / 114 : روي أنّه عليه الصلاة والسّلام بعث عبد اللّه بن جحش ابن عمّته على سريّة في جمادى الآخرة . . . وكان ذلك غرّة رجب وهم يظنّونه من جمادى الآخرة . . . والسائلون هم المشركون كتبوا إليه في ذلك تشنيعا وتعييرا . وقيل : أصحاب السريّة . أقول : الظّاهر أنّ الآية الكريمة في بيان حكم القتال في الشّهر الحرام على النحو الكلّي . بعبارة أخرى في مقام تشريع الحكم على نحو القضيّة الحقيقيّة ، فعلى هذا يكون السائلون والمستفتون هم المسلمين ، ولا منافاة بين السؤال عن الحكم ووقوع الحكم على النحو الكلّي . ولا كلام في دلالة الآية على تحريم القتال في الأشهر الحرم . ويدلّ عليه أيضا قوله تعالى :
« فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ . . . »
و
« إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ » .
[ التوبة ( 9 ) / 5 و 36 ] . وأمّا ما ورد في القصّة في شأن نزول الآية من فعل عبد اللّه بن جحش فإن