القتال في مقام الامتثال بداهة أنّهم لا يكرهون الورود في المعارك والمهالك .
قوله تعالى :
« وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ » .
وهو كذلك بالضّرورة فإنّ تحمّل المشاقّ في ابتغاء أيّ بغية كان ، ضروريّ الوجود بحسب وضع الدّنيا وطبعها ، إذا التخلّص من شرور الأعداء واستيلائهم على الأنفس والأعراض والأموال ، والخروج عن استعمارهم خير ومجد وعزّة بالضرّورة ؛ وهو متوقّف على القتال الّذي مكروه عند الطبع ومرّ عند النفس ، فبالصبر يطيب ويصفى ويستقرّ المجاهدون على كراسيّ المجد والكرامة في الدّنيا والآخرة . وربّما تميل وتشتاق النفس إلى ما فيه فضيحة الدنيا والآخرة كالخضوع للمطامع والأسرة للشهوات والانهماك في اللّذات ونسيان الفضائل والسعادات .
والخير والشرّ أمران وجوديّان بينهما تقابل التضاد . وقد يقال بأنّ الشرّ ليس أمرا وجوديّا إذ كلّ ما يصدق عليه اسم الوجود فهو خير محض ، لكنّه إنكار للبداهة فلا طائل تحته .
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » .
( 216 ) أي أنّ اللّه يعلم ما فيه صلاحكم من الأحكام والحلال والحرام ، وما هو كره لكم بالحقيقة ولكنّكم لا تعلمون ذلك .
قوله تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ » .
في تفسير القمي 1 / 71 ، في قوله تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ . . . » .
فإنّه كان سبب نزولها أنّه لمّا هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة بعث السرايا إلى الطّرقات الّتي تدخل مكّة تتعرّض لعير قريش ، حتّى بعث عبد اللّه بن جحش في نفر من أصحابه إلى نخلة وهي بستان بني عامر ليأخذوا عير قريش أقبلت من الطائف ، عليها الزبيب والأدم والطعام فوافوها ، وقد نزلت العير وفيهم عمر بن عبد اللّه الحضرميّ وكان حليفا لعتبة بن ربيعة ، فلمّا نظر الحضرميّ إلى عبد اللّه بن جحش وأصحابه فزعوا وتهيّؤوا للحرب وقالوا : هؤلاء أصحاب محمّد .
فأمر عبد اللّه بن جحش أصحابه أن ينزلوا ويحلقوا رؤوسهم ، فنزلوا