تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 217 إلى 218 ]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 217 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 218 ) قوله تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ » .
قد تكرّر غير مرّة أنّ ما هو المشهور من أنّ
« كُتِبَ »
نصّ في الفرض ، غير سديد لكونه منقوضا بآية القصاص والوصيّة . وسرّ ما أوقعهم في ذلك استعماله فيما علم ثبوته بضرورة من الدّين مثل الصيام والجهاد . وواضح أنّ الثبوت لازم للكتابة إذ كلّ مكتوب ثابت بلا ريب . فعليه يستعمل
« كُتِبَ »
في الأمر الثابت سواء كان ثبوتا تكوينيّا أو تشريعيّا ، وضعيّا أو تكليفيّا . قال تعالى :
« كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ » .
[ الأنعام ( 6 ) / 12 ] و
« كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ » .
[ المجادلهء ( 58 ) / 21 ] إذا تقرّر ذلك فنقول : الآية الكريمة المبحوث عنها في مقام تشريع القتال وفي مقام حثّ الناس وتشويقهم عليه . ويذكر أنّ القتال ثقيل على الطبع وشاقّ على النفس إذ الكره في اللّغة بمعنى المشقّة . قال في لسان العرب 13 / 534 : وقد أجمع كثير من أهل اللّغة أنّ الكره والكره لغتان ، فبأيّ لغة وقع فجائز ، إلّا الفرّاء زعم أنّ الكره ما أكرهت نفسك عليه ، والكره ما أكرهك غيرك عليه . تقول : جئتك كرها وأدخلتني كرها . . . والفرّاء : الكره - بالضمّ - المشقّة . يقال : قمت على كره أي : على مشقّة . فعلى هذا لا إشكال في كون القتال كرها للمؤمنين مع أنّهم لا يكرهون