ولم يجزعوا ولم يلجؤوا إلى أحد غير اللّه سبحانه في مقابل هذه الشدائد والبلايا والمحن وهم اليوم في أمان من ربّهم وشملتهم الرّحمة الإلهيّة والنصرة الموعودة لهم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 215 ]
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 )
بيان : حيث إنّ المنفق به معلوم بالبداهة والصراحة فالمراد من السؤال إمّا مورد مصرفه أو نوعه . وهذا أمر دائر في السؤال عن العين يسألون عن الشيء ويريدون حكما من أحكامه أو كيفيّة من كيفيّاته أو فردا من أفراده .
قال في المنار 2 / 308 : إنّما السؤال عن كيفيّة الإنفاق . . . وسبق القفّال إلى بيان ذلك فقال : إنّه وإن كان السؤال واردا بلفظ « ما » إلّا أنّ المقصود السؤال عن الكيفيّة لأنّهم كانوا عالمين أنّ الّذي أمروا به إنفاق مال يخرج قربة إلى اللّه تعالى وإذا كان هذا معلوما لم ينصرف الوهم إلى أنّ ذلك المال أيّ شيء هو ؟ حينئذ يكون الجواب مطابقا للسؤال .
قال المحقّق الرّضي ( ره ) في شرح الكافية / 55 : و « ما » في الغالب لما لا يعلم . . . وتستعمل أيضا في الغالب في صفات العالم ؛ نحو زيد ما هو ، وما هذا الرّجل .
فهو سؤال عن صفته والجواب عالم أو غير ذلك . . . وقول فرعون :
« وَما رَبُّ الْعالَمِينَ »
يجوز أن يكون سؤالا عن الوصف . ولهذا قال موسى عليه السّلام :
« رَبُّ السَّماواتِ » . *
ويجوز أن يكون سؤالا عن الماهيّة ويكون موسى عليه السّلام أجابه ببيان الأوصاف دون بيان الماهيّة تنبيها لفرعون على أنّه تعالى لا يعرف إلّا بالصفات ، وماهيّته غير معلومة للبشر . . .
قوله تعالى :
« قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » .
الخير هو المال . وقد عدّه أهل اللّغة في معانيه ، واستعمل في الكتاب والسنّة