يفتنون كما يفتن الذّهب ، ثمّ قال : يخلصون كما يخلص الذّهب .
وفيه أيضا ، عن محمد بن الحسن وعليّ بن محمّد مسندا عن محمد بن منصور الصيقل ، عن أبيه ، قال : كنت أنا والحارث بن المغيرة وجماعة من أصحابنا جلوسا وأبو عبد اللّه عليه السّلام يسمع كلامنا فقال لنا :
في أيّ شيء أنتم ؟ هيهات ، هيهات ! ! لا واللّه ! لا يكون ما تمدّون إليه أعينكم حتّى تغربلوا . لا واللّه ! لا يكون ما تمدّون إليه أعينكم حتّى تمحصّوا . لا واللّه ! لا يكون ما تمدّون إليه أعينكم حتّى تميّزوا . لا واللّه ! ما يكون ما تمدّون إليه أعينكم إلّا بعد إياس . لا واللّه ! لا يكون ما تمدّون إليه أعينكم حتّى يشقى من يشقى ويسعد من يسعد .
قوله تعالى :
« وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا » .
أقول : المثل : النعت والصفة والشأن أي : أتتمنّون أن تدخلوا الجنّة ولم تبتلوا بما ابتلي به الّذين من قبلكم من المحن والشّدائد والمكاره وقد مسّتهم الشدائد والمحن ، وزلزلوا بالاضطرابات الّتي تذلّ عندها الأمم ولا يجدون ملجأ وملاذا يهربون ويلجؤون إليه .
قوله تعالى :
« حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ » .
الظاهر أنّ
« حَتَّى »
متعلّق بالفعل المنفي وهو
« لَمَّا يَأْتِكُمْ »
. وكلّ ما بعده من الأفعال صلة ب
« الَّذِينَ »
. وليست هذه الأفعال عمادا وركنا في الكلام ، فلا وجه لرجوع القيد وتعلّقه بواحد منها بل يكون قيدا لجميعها فإنّ فزع الرّسول والمؤمنين واستغاثتهم إلى اللّه في طلب النصرة ، لا يدور مدار الزلزال فقط بل ابتلاؤهم بالبأساء والضرّاء والزّلزال كلّها دخيل فيه ، فالمعنى : لمّا يأتكم مثل الّذين من قبلكم كي يدعو الرّسول والمؤمنون من أصحابه اللّه تعالى وطلبوا النصرة منه سبحانه .
قوله تعالى :
« أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ » .
( 214 )
هذا عود من اللّه بالرّحمة والنصرة للمؤمنين الّذين استقاموا وثبتت أقدامهم