تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 214 ]

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 ) بيان : الظاهر أنّ الآية الكريمة في مقام حثّ المؤمنين من الأمّة الإسلامية وتذكيرهم للاعتبار والاستبصار بسنن اللّه تعالى في تربية أوليائه وتزكيتهم ، وتنقية المخلصين من المرتابين ، وأنّ مواهبه تعالى ليست شرعة لكلّ وارد ، بل لا يردها إلّا الأصفياء واحدا بعد واحد . وتذكّر المؤمنين أنّه لا بدّ لهم أن ينظروا سنن اللّه تعالى ويسيروا في الأرض ويتفكّروا في تاريخ الأمم من الموحّدين وما جرى لهم وعليهم من مقاساة الشدائد وتحمّل البلايا ، والصبر على الأذى ، ولا سيّما قصص القرآن الكريم فيما جرى على الأنبياء وأممهم والناهضين بدعوة التوحيد من أعاظم الرّجال المخلصين فيعلمون أنّه لا يصحّ ولا ينبغي بمحض الدخول في الإيمان وانتحاله أن يقترحوا على اللّه تعالى عزّة الدّنيا وكرامة الآخرة . وكذلك لا ينبغي أن يمنّوا على اللّه ما أعدّه لأوليائه في دار كرامته ومقرّ رحمته ما تقرّ به عيونهم . هيهات ما هذه سنّة اللّه في أهل دعوته . بل اللّه تعالى حكم وقضى بالاصطفاء والتمحيص بالاختبار والامتحان والافتتان لأهل الإيمان في كلّ مرتبة من مراتبه لحظة بعد لحظة في كلّ عصر ومصر بأنواع من البلايا والمكاره . ولا نجاة ولا أمان من هذه البلايا إلّا بتوفيق اللّه وعصمته . قال تعالى :
« ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ » .
[ العنكبوت ( 29 ) / 1 - 3 ] في الكافي 1 / 370 ، عن العدّة مسندا عن معمّر بن خلّاد قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول :
« ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ »
ثمّ قال لي : ما الفتنة ؟ قلت : جعلت فداك الّذي عندنا الفتنة في الدّين ، فقال :