وما دونه رؤية الملك من غير تكلّم أو كلام من غير رؤية أو نقر في الأسماع أو نكت في القلوب . وقد تقدّم في رواية زرارة عن الصادق عليه السّلام في سرّ الغشية الّتي كانت تصيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال عليه السّلام : ذاك إذا لم يكن بينه وبين اللّه أحد ، ذاك إذا تجلّى اللّه له ، ثم قال : تلك النبوّة يا زرارة . وهذا بمكان من الوضوح بحسب الرّوايات . فالظاهر هو أنّ النسبة بين الرّسول والنبيّ بهذا الاعتبار وفي تلك المرتبة هو التباين إلّا أن يقال : إنّ الرسالة بالمعنى الذي صرّحت به الرّوايات مشروطة بالمشاهدة والتكلّم وهو طور خاصّ من أطوار النبأ فتكون النسبة بينهما بهذا الاعتبار عموما وخصوصا مطلقا أيضا .
ويؤيّد ما ذكرنا من العموم والخصوص المطلق في هذه المرتبة أيضا ما رواه في الكافي 1 / 174 ، عن محمّد بن يحيي مسندا عن هشام بن سالم ودرست بن أبي منصور ، عنه قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات : فنبيّ منبّأ في نفسه لا يعدو غيرها ، ونبيّ يرى في النّوم ويسمع الصّوت ولا يعاينه في اليقظة ، ولم يبعث إلى أحد وعليه إمام مثل ما كان إبراهيم على لوط عليهما السّلام ، ونبيّ يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك ، وقد أرسل إلى طائفة قلّوا أو كثروا . كيونس قال اللّه ليونس :
« وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » .
[ الصافّات ( 37 ) / 147 ] قال :
يزيدون ثلاثين ألفا وعليه إمام . والّذي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو إمام مثل أولي العزم وقد كان إبراهيم عليه السّلام نبيّا وليس بإمام حتّى قال اللّه :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » .
[ البقرة ( 2 ) / 124 ] من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما .
قوله تعالى :
« وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ » .
بيان : جعل اللّه تعالى الحكم في مورد الاختلاف غاية للبعث . والظّاهر أنّ