تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
العبد ، وكان لا يدخل حتّى يستأذنه . وفي التوحيد / 115 ، عن أبيه مسندا عن عبيد بن زرارة ، عن أبيه ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك الغشية الّتي كانت تصيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا أنزل عليه الوحي ؟ فقال : ذاك إذا لم يكن بينه وبين اللّه أحد ، ذاك إذا تجلّى اللّه له . قال : ثمّ قال : تلك النبوّة يا زرارة . وأقبل يتخشّع . والشواهد على ما ذكرنا كثيرة فلا بد من تفكيك هذين الإطلاقين أي مقام تحقّق النبوّة والرسالة ومقام البلاغ والإبلاغ فإنّ مقام المبعوثيّة وكونه مرسلا يتحقّق بعد تحقّق النبوّة والرسالة فالمراد من لفظ النبيّين في الآية هو الأوّل بقرينة
« فَبَعَثَ »
فإنّه لو كان قبل ذلك مبعوثا لما صدق عليه عنوان البعث للزوم تحصيل الحاصل . فعليه لا يصحّ ما ذكروه من أنّ مبشّرين ومنذرين حال من مفعول بعث ، فإنّ التبشير والإنذار هو عين البلاغ والإبلاغ والدّعوة إلى المعاد ، فالدّعوة إلى المعاد والآخرة وإنذار المنكرين بقوله مثلا : أنذرتكم نارا تلظىّ لمن كذّب وتولّى ، وأبشّركم بالجنّة لمن آمن واتّقى ، إنّما هو بعد كون النبيّ مبعوثا ومرسلا ورسولا إلى النّاس لا في مرتبة تحقّق النبوّة والرسالة . إنّ قيل : ما ذكرت من الفرق بين تحقّق النبوّة والرسالة وبين أداء النبوّة والرسالة ممّا لا ينكر ، وإطلاق الألفاظ في الكتاب والسنّة بحسب المقامين لا مناص من تفكيكها إلّا أنّا نقول أيّ مانع من تصحيح كون مبشّرين ومنذرين حالين من النبيّين لعدم ثبوت تخلّل الزّمان بين تحقّق النبوّة والرّسالة وأدائهما . قلت : عدم الثبوت لا يكفي في ثبوت العدم . هذا أوّلا ، وثانيا فرض ثبوت العدم أيضا لا يكفي في المقام لاختلاف الجهتين والحيثيّتين ، فالنبيّ من حيث إنّه يأخذ النبأ ومن حيث إنّه واجد للعلم والتكليم الإلهي ليس هو المبلّغ والمنذر والمبشّر والهادي . نعم لا مانع من كونهما صفتين ونعتين للنبيّين . ثمّ إنّه لا بدّ أن تلاحظ النسبة بين النبيّ والرسول من حيث العموم والخصوص بحسب المرتبة ، أعني نسبة الرّسول مع النبيّ تارة في مقام تحقّق النبوّة