والرسالة وتارة بالنسبة إلى مرتبة الإبلاغ وفي مرتبة كونه مرسلا . فالظاهر أنّ النسبة بينهما بالنظر إلى المرتبة الثانية العموم والخصوص المطلق ، فكلّ مرسل نبيّ ولا عكس فإنّه يمكن أن يكون نبيّا إلى نفسه ولا يتعداها . وأمّا بالنظر إلى المرتبة الأولى أي تلقّي الوحي وتحقّق الرسالة والنبوّة وحيث إنّ إفاضة العلم منه سبحانه ، فالظاهر أنّ النسبة بينهما هي التباين ، فإنّ الرسول من يأخذ الرسالة من اللّه بواسطة رسل السّماء وملك الوحي فيدور مدار تحقّق هذا العنوان فمن لم يرسل اللّه إليه الملك ولم يأخذ الوحي منه مشافهة وعيانا لم يتحقّق مفاد الرّسالة بعد بالضرورة وليس واجدا للرّسالة ولا حاملا له وإن أفيض إليه العلم بأيّ نحو كان ، فما سوى عنوان الرّسالة بأيّ نحو كان فهو نبيّ ، إذا النبأ هو الخبر فقد تحقّق مفاده .
وأخذ النبأ نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله بلا واسطة في ليلة المعراج وموسى عليه السّلام في طور سينا . وكذلك النكت في القلوب والنقر في الأسماع والتحديث بالملك . فكل ذلك نبأ بالحقيقة .
ومن الأنبياء من جمع الرّسالة بالمعنى الّذي ذكرناه وأخذ العلم عن اللّه بالوحي الحضوريّ بلا واسطة الملك تارة وبواسطته أخرى .
في الكافي 1 / 176 ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار قال : كتب الحسن بن العبّاس المعروفيّ إلى الرّضا عليه السّلام : جعلت فداك أخبرني ما الفرق بين الرسول والنبيّ والإمام ؟ قال : فكتب أو قال :
الفرق بين الرسول والنبيّ والإمام أنّ الرّسول الّذي ينزل عليه جبرئيل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي وربّما رأى في منامه نحو رؤيا إبراهيم ، والنبيّ ربّما سمع الكلام وربّما رأى الشخص ولم يسمع ، والإمام هو الّذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص .
فتحصّل أنّ الرّسالة هي رؤية الملك عيانا والتكلّم معه حضورا ولا يكفي أحد الأمرين في تحقّق الرّسالة . ويقابلها النبوّة بجميع أنحاء الوحي وأشرف أنحاء النبوّة هو الوحي من اللّه تعالى من غير وساطة ملك مثل ما أوحي إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ليلة المعراج ، ومثل ما أوحي إلى موسى بن عمران في طور سيناء .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 180
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص١٨٠