تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
قوله تعالى :
« فَبَعَثَ اللَّهُ » .
الفاء للتفريع ، والمراد - واللّه العالم - بمعونة الرّوايات الّتي ذكرناها ، أنّ اللّه تعالى بدأ ببعث الأنبياء لا أنّه قد فرغ من الأمر ، وأنّ بعث الرّسل وإرسال الأنبياء على سبيل العلّيّة والمعلوليّة ، ولا أنّه إظهار لما كان ولما سبق في الأزل ، بل هو أمر إبدائيّ وإبداعيّ ، وفضل وإحسان وإكرام وعناية خاصّة من اللّه تعالى على هذا النسل الموجود . وقام به من دون أن يكون واجبا عليه ، فإنّه قد جرت سنّته المقدّسة على ذلك بالفضل والإحسان لاحقّ عليه ليكون محكوما بالمطالبة ويؤخذ بالأداء أو الاستيفاء . قال في الميزان 2 / 131 : عبّر تعالى بالبعث دون الإرسال وما في معناه لأنّ هذه الوحدة المخبر عنها من حال الإنسان الأوليّ ، حال خمود وسكوت ؛ وهو يناسب البعث الّذي هو الإقامة عن نوم أو قطون أو نحو ذلك . . . . أقول : الباعث هو اللّه تعالى والمبعوث هم الأنبياء فما المناسبة بين البعث والأمّة الواحدة الخامدة الساكتة وهم المبعوث إليهم لا أنّهم ، هم المبعوثون . قال في لسان العرب 2 / 116 : بعثه ، يبعثه بعثا : أرسله وحده وبعث به : أرسله مع غيره . . . والبعث في كلام العرب على وجهين : أحدهما الإرسال ، كقوله تعالى :
« ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى » ؛ *
معناه : أرسلنا . والبعث : إثارة بارك أو قاعد ، تقول بعثت البعير فانبعث أي أثرته فثار . والبعث أيضا : الإحياء من اللّه للموتى . قوله تعالى :
« النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ » .
النبيّ والرسول من الألفاظ الدائرة في الكتاب والسنّة . قال في لسان العرب 1 / 162 : النبأ الخبر ، والجمع أنباء . . . الجوهريّ : والنبيّ : المخبر عن اللّه عزّ وجلّ ، مكيّة لأنّه أنبأ عنه ؛ وهو فعيل بمعنى فاعل . قال ابن بري : صوابه أن يقول : فعيل مفعل مثل نذير بمعنى منذر ، وأليم بمعنى مؤلم . . . قال سيبويه : ليس أحد من العرب إلّا ويقول : تنبّأ مسيلمة - بالهمز - غير أنّهم تركوا الهمز في النبيّ كما تركوه في الذّريّة والبريّة والخابية إلّا أهل مكّة فإنّهم يهمزون هذه الأحرف ولا يهمزون غيرها ، ويخالفون العرب في ذلك . قال : والهمز