[ حكمة بعث الأنبياء والرّسل ]
في تفسير العياشي 1 / 104 ، عن مسعدة ، عن أبي عبد اللّه صلوات اللّه عليه في قول اللّه :
« كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ »
فقال :
كان ذلك قبل نوح . قيل : فعلى هدى كانوا ؟ قال : بلى كانوا ضلّالا .
وذلك أنّه لمّا انقرض آدم وصلح [ صالح ] ذرّيّته ، بقي شيث وصيّه لا يقدّر على إظهار دين اللّه الّذي كان عليه آدم وصالح ذرّيّته . وذلك أنّ قابيل يوعده بالقتل كما قتل أخاه هابيل ، فسار فيهم بالتقيّة والكتمان فازدادوا كلّ يوم ضلالا حتّى لم يبق على الأرض معهم إلّا من هو سلف ، ولحق الوصيّ بجزيرة في البحر يعبد اللّه فبدا للّه تبارك وتعالى أن يبعث الرّسل . ولو سئل هؤلاء الجهّال لقالوا قد فرغ من الأمر . وكذبوا ، إنّما [ هي ] شيء يحكم به اللّه في كلّ عام ، ثم قرأ
« فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » .
[ الدخان ( 44 ) / 4 ] فيحكم اللّه تبارك وتعالى ما يكون في تلك السنّة من شدّة أو رخاء أو مطر أو غير ذلك . قلت :
أفضلّالا كانوا قبل النبيّين أم على هدى ؟ قال : لم يكونوا على هدى ، كانوا على فطرة اللّه الّتي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه ؛ ولم يكونوا ليهتدوا حتّى يهديهم اللّه . أما تسمع يقول إبراهيم :
« لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ » .
[ الأنعام ( 6 ) / 77 ] أي : ناسيا للميثاق .
وفيه أيضا عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام عن قوله :
« كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ » .
قال :
كانوا ضلّالا فبعث اللّه فيهم أنبياء . ولو سئل الناس لقالوا قد فرغ من الأمر .
وفيه أيضا عن يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه :
« كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً » .
قال :
كان هذا قبل نوح أمّة واحدة ، فبدا للّه فأرسل الرّسل قبل نوح .
قلت : أعلى هدى كانوا أم على ضلالة ؟ قال : بل كانوا ضلّالا ، كانوا