تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
لا مؤمنين ولا كافرين ولا مشركين . وفيه أيضا عن يعقوب بن شعيب أيضا قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هذه الآية :
« كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً » .
قال : قبل آدم وبعد نوح « 1 » ضلّالا فبدا للّه فبعث اللّه النبيّين مبشّرين ومنذرين . أما إنّك إن لقيت هؤلاء قالوا : إنّ ذلك لم يزل . وكذبوا إنّما هو شيء بدا اللّه فيه . وفي روضة الكافي / 82 ، عن حميد بن زياد مسندا عن يعقوب بن شعيب أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً » .
فقال : كان الناس قبل نوح أمّة ضلال فبدا للّه فبعث المرسلين . وليس كما يقولون لم يزل . وكذبوا ، يفرق اللّه في كلّ ليلة القدر ما كان من شدّة أو رخاء أو مطر بقدر ما يشاء عزّ وجلّ أن يقدّر إلى مثلها من قابل . وفي مجمع البيان 2 / 307 قال : وروى أصحابنا عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنّه قال : كانوا قبل نوح أمّة واحدة على فطرة اللّه لا مهتدين ولا ضلّالا فبعث اللّه النبيّين . أقول : تصرّح الرّوايات المباركات أنّه سبحانه تفضّل على الأمّة الواحدة الأميّة ببعث الرّسل . وهذه الروايات كغيرها من الآيات والرّوايات تفيد أنّ بعث الأنبياء والرسل إنّما هو للتعليم والتزكية وإنقاذ النّاس من الضلالة إلى الهدى ، ومن الظلمات إلى النور ، ومن الحيرة إلى السكينة ، وليحكموا إذا ظهر الخلاف والاختلاف بينهم في النظرات العلميّة والآراء أو أيّ اختلاف كان ، لا أنّ الناس من أجل اختلافهم الفطريّ في أمورهم الحيويّة سبب لبعث الرّسل وتشريع الدّين ولولا اختلافهم هذا فلا موجب ولا مجوّز للبعث .
هامش
( 1 ) - الظاهر أنّ الصحيح كما في سائر الروايات : بعد آدم وقبل نوح .