تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
والعمل ، واستحقّ بذلك العقاب الشديد والتوبيخ الصريح من اللّه تعالى ، وهذا ليس إلّا بهجوم الجهل وسرايته على مداركه العقليّة وسقوط أفكاره . قوله تعالى :
« زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا » .
فقد اختار الّذين كفروا زينة الحياة الدنيا وأرضوا أنفسهم بها . ولسخافة عقولهم وانحطاط آرائهم يسخرون من الّذين آمنوا وهم في الحقيقة جاهلون بطريق الرشد والصلاح والسداد . قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » .
إيكال للحكومة العادلة ولحكومة القضاء الحقّة إلى يوم القيامة حين تبطل الخرافات وتنكشف الحقائق بصراحتها فيرون أنّ الّذين كانوا يسخرون منهم في الدّنيا فوقهم . قوله تعالى :
« وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » .
( 212 ) صرّح تعالى أنّه لا يستمدّ في أعماله وخلقه من أحد من خلقه ، فيختار من الأعمال ما هو الحقّ المبين والصدق الصريح .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 213 ]

كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 213 )