ربّ شيء من كتاب اللّه تأويله على غير تنزيله ، ولا يشبه كلام البشر ، وسأنبّئك بطرف منه فتكتفي إن شاء اللّه ، من ذلك قول إبراهيم عليه السّلام :
« إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ » .
[ الصافات ( 37 ) / 99 ] فذهابه إلى ربّه توجّهه إليه عبادة واجتهادا وقربة إلى اللّه جلّ وعزّ ، ألا ترى أنّ تأويله غير تنزيله . . . فاكتف بما وصفت لك من ذلك ممّا جال في صدرك ممّا وصف اللّه عزّ وجلّ في كتابه ، ولا تجعل كلامه ككلام البشر ، هو أعظم وأجلّ وأكرم وأعزّ تبارك وتعالى من أن يصفه الواصفون إلّا بما وصف به نفسه في قوله عزّ وجلّ :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » .
[ الشورى 4 / 11 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 211 إلى 212 ]
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 211 ) زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 212 )
قوله تعالى :
« سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ » .
أمر اللّه سبحانه رسوله وصفيّه صلّى اللّه عليه وآله أن يسأل بني إسرائيل أنّه كم آتيناهم من البيّنات الباهرة . وهذا الأمر منه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وآله احتجاج وإبطال لمقالاتهم الفاسدة وتوهمّاتهم الساقطة .
قوله تعالى :
« وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ » .
( 211 )
وفي هذا توبيخ وتقبيح لكلّ من بدّل نعمته تعالى الحسنة من بعد ما جاءته كرامة من اللّه سبحانه بالنقمة ، فإنّه قد ارتكب خلاف الحقّ واختار سيّئ القول