تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
حَكِيمٌ » .
( 209 ) أي لو ارتكبتم شيئا من الزّلل ووقعتم في خلاف الرشد والصلاح بعد ما جاءتكم البيّنات والحجج فإنّ اللّه غنيّ عنكم وعن طاعتكم لأنّه سبحانه عزيز يستحيل أن يكون عاجزا ومغلوبا وتكون أحكامه وأفعاله وقضاؤه وتشريعه في كلّ مورد ومورد عن عزّة قاهرة وحكمة باهرة . قوله تعالى :
« هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ » .
إنكار وتوبيخ وتقبيح منه تعالى على ما زعموا وتخيّلوا من أنّه سبحانه والملائكة يجيئونهم في ظلل من الغمام . قوله تعالى :
« وَقُضِيَ الْأَمْرُ »
أي ينتهي ويقضى أمره تعالى وهذه الفرضيّة الباطلة موهومة بالضرورة فإنّه سبحانه أجلّ شأنا وأقدس ساحة من أن يتّصف بشيء ممّا ذكروا وتخيّلوا من الأمور الواهية . قوله تعالى :
« وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » .
أي لا يقع شيء في الأرض ولا في السّماء إلّا أن يكون عن أمره تعالى وإذنه . في التوحيد / 255 ، عن أحمد بن الحسن القطّان مسندا عن أبي معمّر السعداني أنّ رجلا أتى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين إنّي قد شككت في كتاب اللّه المنزل . قال له عليه السّلام : ثكلتك أمّك وكيف شككت في كتاب اللّه المنزل ؟ ! قال : لأنّي وجدت الكتاب يكذّب بعضه بعضا فكيف لا أشكّ فيه ؟ فقال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : إنّ كتاب اللّه ليصدّق بعضه بعضا ولا يكذّب بعضه بعضا . . . وأمّا قوله :
« وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا » .
[ الفجر ( 89 ) / 22 ] وقوله :
« وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ » .
[ الأنعام ( 6 ) / 94 ] وقوله :
« هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ » .
وقوله :
« هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ » .
[ الأنعام ( 6 ) / 158 ] فإنّ ذلك حقّ كما قال اللّه عزّ وجلّ . وليس له جيئة كجيئة الخلق ، وقد أعلمتك أنّ