تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
النَّارِ »
قال : رضوان اللّه والجنّة في الآخرة والسعة في المعيشة وحسن الخلق في الدّنيا . وفي البحار 71 / 383 ، عن الأمالي ، عن ابن المتوكّل مسندا عن جميل بن صالح ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ :
« رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً »
قال : رضوان اللّه والجنّة في الآخرة ، والسعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدّنيا . قوله تعالى :
« أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا » .
في قوله : « لهم » دلالة على أنّ النصيب من المواهب والحسنات لا من السيّئات والنقمات فلا يشمل الفريق الأوّل . وإفراد النصيب وتنكيره ليس للتحقير بل الظاهر أنّ النصيب من ناحية الكسب ولأجله وأنّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين فالآية تصرّح بالإجابة بالنسبة إلى الدّنيا والآخرة . قوله تعالى :
« وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ » .
لا كلام في أنّ الأعمال السيّئة والحسنة لها آثار وتبعات وضعيّة وشرعيّة في الدّنيا ، يجازي العامل عليها إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ ، فالتوفيقات والبركات ، والسعادات والخذلانات ، والاستدراج والهوان والإملاء كلّها من نتائج الأعمال ويعفو اللّه عن كثير ، وهكذا في الاحتضار والقبر والبرزخ يؤاخذ على الأعمال ويجازى عليها على ما هو المعلوم من ضرورة الدّين . وهذا كلّه لا ينافي ما ثبت بضرورة الدّين من أنّ الأموات يحشرون للحساب وهو العرض الأكبر على اللّه . والحساب قد يكون يسيرا وقد يكون شديدا وبديهيّ أنّ أنحاء الحساب ليس بالنسبة إلى كلّ شخص وشخص . وهو في اللّغة بمعنى العدّ والكفاية وأكثر المعاني الّتي ذكروها ترجع إلى هذين المعنيين بالمناسبات والعنايات . قال في لسان العرب 1 / 311 : فالحسب : العدّ والإحصاء ؛ والحسب ما عدّ . . . وحسب ، مجزوم : بمعنى كفى . قال سيبويه : وأمّا حسب ، فمعناها الاكتفاء . . .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 164 | محمد باقر الملكي الميانجي