النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ » ،
ويشمل جميع من أقرّ بالدعوة الظاهرة من المنافقين والمرتابين والمرائين والمستضعفين . وإن شئت مزيد بصيرة في هذا الباب فتأمّل في الجهاد في الحقب الإسلاميّة وفي المجاهدين وآمالهم من الجهاد ، وأغراضهم منه .
قوله تعالى :
« وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ » .
( 200 )
ليس المراد أنّه قد عمل للآخرة وقد أحبط اللّه عمله ، بل الظاهر أنّه ما عمل للآخرة وما قصدها في دعائه ومسألته وليس له رغبة في الآخرة كي يطلب نصيبه منها .
قوله تعالى :
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ » .
( 201 )
الحسنة المسؤول عنها في الآية سواء كانت في الدّنيا أو الآخرة ، نكرة شاملة وصادقة لكلّ الحسنات على سبيل البدل لا العموم المجموعي فلها إطلاق لكلّ حسنة فيختلف ذلك حسب مقامات أهل الدّعاء ، فمنهم من لا يبلغ علمه ولا تصل معرفته أن يدعو اللّه سبحانه ويسأله من لطائف برّه ومن مواهبه المكنونة الّتي اختصّ بها من كان ذا كرامة ومكانة عنده جل ثناؤه . ومنهم من لا يرغب ولا يسأل إلّا مرضاة ربّه بالغا ما بلغ ، لكلّ باب رغبة إلى اللّه منهم يد قارعة ، يسألون من لا تضيق لديه المنادح ولا يخيب عنده الرّاغبون . فإذا كان ذلك كذلك فلتكثر الحسنات وتتعدّد ، حسب تعدّد السائلين وكثرتهم . ولعلّ من الحسنات والكرامات عند اللّه تعالى شيء كثير لا تدركه عقولنا ولا تصل إليه علومنا حتى نسأله سبحانه .
فحيث إنّ الآية الكريمة في مقام الحكاية عن دعاء الدّاعين ومسألة السائلين والأمر في الخارج على ما ذكرناه فلا محالة يكون المراد من الآية مطلق الحسنة ، وتكون الروايات الواردة في المقام لبيان المصداق لا لبيان المراد ، ولا لتقييد إطلاق الآية .
في تفسير العيّاشي 1 / 98 ، عن عبد الأعلى قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه :
« رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ