قوله تعالى :
« فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً » .
بعد ما فرغ الحاجّ من مناسكه واستحلّ من إحرامه فراغا تامّا أو هو في شرف الفراغ والتمام ، فعليه أن يذكر اللّه سبحانه بما هو أهله من التمجيد والتقديس في هذا الموقف الجليل الّذي قد فرغ من هذه العبادة العظيمة وأطاع اللّه سبحانه بإتيان أعظم شعار من شعائر اللّه ، ولا يدنّس نفسه وحجّه بما يفعلونه في الجاهليّة من عدّ مفاخر آبائهم وغيره من السنن الخرافيّة ، فالإسلام أعظم شأنا وأرفع مقاما من أن يشرّع أو يرخّص ارتكاب السنّة الجاهليّة في المواقف الكريمة الّتي وقف فيها أنبياء اللّه المقرّبون المسلمون المخلصون ، فالأولى والأحرى التذكير بقبحها وكونها رذيلة لا ينبغي الاشتغال بها في حدّ نفسها فضلا عن ارتكابها في مثل المقام .
في تفسير العيّاشي 1 / 98 ، عن محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه :
« فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً » ،
قال :
كان الرّجل في الجاهليّة يقول : كان أبي وكان أبي فأنزلت هذه الآية في ذلك .
قوله تعالى :
« فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا » .
الظاهر بقرينة المقام وأنّ الآية في رديف آيات الحجّ وذكر اللّه سبحانه ، أنّ المراد من هذا الفريق هم القائلون بالتوحيد ، المتشرّعون في باب الدّعاء وطلب ما عنده من الدنيا والآخرة ، فلا دليل على كون العاقبة محمودة لكل فرق المسلمين ، ولا لكلّ فرد وفرد من تلك الفرق . قال تعالى :
« تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » .
[ القصص ( 28 ) / 83 ]
فكلّ من كان ساقطا ومنحطّا عن مرتبة الإيقان والعرفان باللّه وبأوليائه وبما أعدّه اللّه لأهل الكرامة عليه سبحانه في دار المقام ، ويكون قرّة عينه وغاية أمله هي الدّنيا أو كان حجّه للدنيا ، فلا محالة يكون مصداقا لقوله تعالى :
« فَمِنَ