وفي تفسير العيّاشي 1 / 96 ، عن عمر بن يزيد بيّاع السابر ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه :
« لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ »
:
يعني الرزق إذا أحلّ الرّجل من إحرامه وقضى نسكه فليشتر وليبع في الموسم .
قوله تعالى :
« فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ » .
فيه تصريح بأنّ عرفات إحدى المشاعر العظام ومن المواقف .
قوله تعالى :
« وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ »
أي اذكروا اللّه بألسنتكم وقلوبكم على ما هداكم ، فجزاء الحسنة حسنة . ولا تشبيه بين ذكر الذاكرين وهداية اللّه تعالى إيّاهم ، إذا لا طور لهداية اللّه سبحانه فلا تشبه بشيء ممّا سواه .
قوله تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ »
أي من قبل أن يهديكم اللّه ، أو من قبل القرآن والإسلام .
قوله تعالى :
« لَمِنَ الضَّالِّينَ »
أي من الناسين ربّهم ، ومن الفاقدين لهدايته سبحانه . وإن كان فيهم هدى على حسب فطرتهم وضرورة عقولهم إلّا أنّ هذه الهداية تحتاج إلى هداية الهداة وتذكير المذكّرين على اختلاف درجات نور الفطرة ، وعلى اختلاف العوامل المضادّة للفطرة والمخالفة لها .
قوله تعالى :
« ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » .
( 199 )
الفرق بين هذه الإفاضة وسابقتها أي الإفاضة من عرفات أنّ السابقة في بيان تشريع النسك المفروضة من الوقوف بعرفات ، والوقوف بالمشعر الحرام وذكر اللّه فيهما . والمراد من هذه الإفاضة بيان إبطال ما أحدث وابتدع في النسك وفي السنّة الّتي سنّها إبراهيم عليه السّلام بوحي من اللّه وتعليمه . فإنّ قريش قد ترفّعت بالوقوف بعرفات واختصاص الوقوف بالمشعر الحرام والمزدلفة لأنفسهم ، ومنعهم العرب من الوقوف بها ، فقد أحيا اللّه تعالى سنّة إبراهيم وإسماعيل وإسحاق عليهم السّلام برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيجب على الناس كلّهم أجمعين الوقوف بعرفات والإفاضة من حيث أفاض الناس بحسب أصل التشريع .