والرفث هو الجماع ، والفسوق الكذب والسباب ، والجدال قول الرّجل لا واللّه وبلى واللّه [ والمفاخرة ] .
قوله تعالى :
« وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى » .
ما تفعلوا من خير يعلمه اللّه وبعينه سبحانه فيجازيكم به . وتزوّدوا من ممرّكم لمقرّكم فإنّ خير الزاد للآخرة وللعرض الأكبر على اللّه ، التقوى والمراقبة لجلاله وكبريائه .
قوله تعالى :
« وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ » .
( 197 )
لبّ الشيء خالصه ، والمراد في الآية الكريمة وفي سائر الآيات هو العقل ، وقد رفع اللّه بهذا الخطاب أقدار أولي العقل وأكرم مقامهم واعتنى بشأنهم حيث خصّهم بخطابه وشرّفهم بأنّهم أهل أن يعرفوا اللّه سبحانه ، ومنهم يرجى معرفة مقام عظمة الربّ وكبريائه وجلاله ، فهم في الحقيقة أهل التقوى وأهل كرامة اللّه بما وهب اللّه لهم من موهبة العقل والمعرفة .
قوله تعالى :
« لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ » .
قال في الكشّاف 1 / 245 :
« فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ »
عطاء منه وتفضّلا . وهو النفع والربح بالتجارة ، وكان ناس من العرب يتأثّمون أن يتّجروا أيّام الحجّ وإذا دخل العشر كفّوا عن البيع والشراء فلم تقم لهم سوق . . . .
أقول : لا كلام في إطلاق الفضل على الرزق والربح قال تعالى :
« فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ . . . » .
[ الجمعة ( 63 ) / 10 ]
وإنّما الكلام في أنّه هل رفع الجناح عن ابتغاء الفضل في جميع المواقف والمشاعر كما هو ظاهر الآية أو هو مختصّ بالموسم بعد الإحلال من إحرام العمرة وإحرام الحجّ ، وأمّا قبل الإحلال وفي حال الإحرام فابتغاء الرزق والربح على أصله ، أي على ما كان عليه من الأصول لا بمعنى أنّهم لو فعلوا كانوا متأثّمين ، لأنّ سكوت الإسلام عن السنن الجاهليّة ليس تقريرا وإمضاء لها .