إذا لم يكن حاضر المسجد الحرام فله التمتّع من العمرة إلى وقت الإحرام . وفي هذا إشعار بالتخفيف والإرفاق للآفاقي يستريح بعد إحلاله من العمرة إلى وقت إحرام الحجّ ، من تعب السفر ، وتمتّع وتلذّذ بجميع ما حرّم بالإحرام . فالآية الكريمة سيقت لتشريع حجّ التمتّع ووجوبه على الآفاقي وبيان جملة من أحكامه من وجوب ما استيسر من الهدي وبدله إن لم يجده .
فالمعنى : إن كنتم في أمن وسعة فكلّ من كان غير حاضر المسجد الحرام فيجب عليه التمتّع بالعمرة إلى الحجّ وما استيسر من الهدي .
في الوسائل 11 / 239 ، عن التهذيب مسندا عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السّلام قال :
لمّا فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من سعيه بين الصفا والمروة أتاه جبرئيل عليه السّلام عند فراغه من السعي فقال : إنّ اللّه يأمرك أن تأمر الناس أن يحلّوا إلّا من ساق الهدي . . . . فقصّر النّاس وأحلّوا وجعلوها عمرة . فقام إليه سراقة بن مالك بن جشعم المدلجي فقال :
يا رسول اللّه هذا الّذي أمرتنا به لعامنا هذا أم للأبد ؟ فقال : بل للأبد إلى يوم القيامة ، وشبّك بين أصابعه وأنزل اللّه في ذلك قرآنا :
« فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » .
وفيه أيضا عن التهذيب ، مسندا عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة لأنّ اللّه تعالى يقول :
« فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » .
فليس لأحد إلّا أن يتمتّع ، لأنّ اللّه أنزل ذلك في كتابه وجرت به السنّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فالهدي الّذي يجب على المتمتّع ليس جبرانا لما فاته من إحرام المقيات بل هو نسك ، ومن شعائر اللّه ، ومن جملة ما يتمّ به الحجّ .
قوله تعالى :
« فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ » .