مناسكه ، وإن كان في عمرة فلينتظر مقدار دخول أصحابه مكّة والساعة الّتي يعدهم فيها ، فإذا كان تلك الساعة قصّر وأحلّ .
قوله تعالى :
« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ » .
أي فمن كان منكم في حال الإحرام مريضا أو في رأسه مرض يؤذيه فيجب عليه الفدية من الصوم أو الصدقة أو النّسك . والنّسك ، الذبيحة . قال في لسان العرب 10 / 498 : والنّسك والنّسيكة : الذّبيحة . وقيل : النّسك الدّم ، والنّسيكة الذبيحة . تقول : من فعل كذا وكذا فعليه نسك أي دم يهريقه بمكّة شرّفها اللّه تعالى . . . . والمنسك والمنسك : الموضع الّذي تذبح فيه النّسك .
في الوسائل 13 / 166 ، عن التهذيب مسندا عن حريز ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على كعب بن عجرة الأنصاريّ والقمّل يتناثر من رأسه فقال : أتؤذيك هو امّك ؟ فقال : نعم ، قال :
فأنزلت هذه الآية :
« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً . . . » .
فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بحلق رأسه وجعل عليه الصيام ثلاثة أيام ، والصّدقة على ستّة مساكين لكلّ مسكين مدّان ، والنّسك الشاة . قال :
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : وكلّ شيء في القرآن « أو » فصاحبه يختار ما شاء . . . .
قوله تعالى :
« فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » .
الأمن في الآية بالمعنى العامّ المعهود لغة ، لا ما يقابل المرض ، فإنّ ما يقابل المرض هي الصحّة والعافية . فارتباط قوله تعالى :
« فَإِذا أَمِنْتُمْ »
بقوله سبحانه :
« فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ »
مثل ارتباط قوله تعالى :
« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ »
به . فهذه كلّها أحكام كلّيّة ساقها اللّه جلّ شأنه ، لا تخلو من تناسب بين موضوعاتها . فالأوّل لبيان فرض الحجّ والعمرة وأدائهما تامّا مخلصا . والثاني لبيان حكم المحصور المريض بعد الإحرام . والثالث لبيان حكم المريض غير المحصور .
والرابع تمهيد لبيان تشريع حجّ التمتّع عند الأمن من كلّ ما يخاف ويحذر . فالمأمون