مكّة المعظّمة .
قوله تعالى :
« وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ » .
قال في لسان العرب 13 / 317 : الفتنة الاختبار ، والفتنة المحنة ، والفتنة المال ، والفتنة الأولاد ، والفتنة الكفر ، والفتنة اختلاف الناس بالآراء ، والفتنة الإحراق بالنار ؛ وقيل : الفتنة في التأويل الظّلم . . . والفتنة العذاب .
أقول : الفتنة ما به الاختبار والامتحان وبالمال قد ينتهي إلى بعض ما ذكره في اللّسان . والظاهر أنّ المراد هنا الشرك وما يقوم به المشركون من القهر والغلبة وأنواع الإيذاء كي يصدّوا الناس عن دين اللّه ، وعن عبادته ؛ وخاصّة المؤمنين الّذين كانوا بين أظهرهم . وقد جهدوا غايتهم في التشديد والتضييق عليهم حتّى ألجؤوهم إلى الحصار في الشعب ، بعد أن تركوا ديارهم وأموالهم ثمّ فرّق اللّه جمعهم واستأصل أحزابهم يوم فتح مكّة بسيوف أوليائه .
في مجمع البيان 2 / 287 ،
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ » ،
أي شرك . عن ابن عباس وقتادة ومجاهد ؛ وهو المرويّ عن الصادق عليه السّلام .
قوله تعالى :
« وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ » .
هذا تخصيص لإطلاق وجوب القتال المستفاد من قوله تعالى :
« قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ » .
وتخصيص أيضا لقوله تعالى :
« وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ » ،
فإنّ النهي عن القتال يشمل النهي عن القتل أيضا إذا القتال أعمّ من القتل في القتال فتخصيص الأعمّ تخصيص للأخصّ أيضا . وأمّا القتل بغير القتال فلا دلالة في قوله :
« اقْتُلُوهُمْ »
لا على وجوبه ولا على جوازه حتّى يكون النهي مخصصا لها ؛ فحرمة القتل بغير القتال أو جوازه أو وجوبه لا بدّ من أن تطلب من أدلّة أخرى .
في البحار 21 / 132 ، عن أعلام الورى ، عن أبان ، عن بشير النبّال ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
. . . ودخل صناديد قريش الكعبة وهم يظنّون أنّ السيف لا يرفع عنهم ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله البيت وأخذ بعضادتي