تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ومخالفة لدين الإسلام ويكون الدّين كلّه للّه سبحانه . قوله تعالى :
« فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ » .
( 193 ) أي فإن امتنعوا عن المخالفة والشرك فلا عدوان إلّا على الظالمين المعتدين . قوله تعالى :
« الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ » .
المشهور من المفسّرين أنّ الآية نزلت في صلح الحديبيّة لمّا صدّ المشركون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عام الحديبيّة وهتكوا حرمة الشهر الحرام بالقتال فيه . وعنده جاز للمسلمين معاملتهم بالمثل ، فالمشركون قاتلوا المؤمنين عام الحديبيّة في ذي القعدة واتّفق خروجهم لعمرة القضاء فيه وكره المسلمون أن يقاتلوهم فيه لحرمته فقيل لهم هذا الشهر بذاك وهتكه بهتكه فلا تبالوا به . أقول : هذا الّذي ذكروه لا يستقيم فإنّ استحلال المسلمين الشهر الحرام والمسجد الحرام بما ارتكبه مشركو قريش من الحرمات ، لا دليل عليه . إذ كيف يجوز لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه هتك الحرمات لأجل هتك المشركين إيّاها ؟ ! حاشا قدس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ يقتصّ في الأشهر الحرم بما جنى المشركون في العام الماضي . قال تعالى :
« وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا » .
[ المائدة ( 5 ) / 2 ] و
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ . . . » .
[ البقرة ( 2 ) / 217 ] و
« فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ . . . » .
[ التوبة ( 9 ) / 5 ] في الوسائل 15 / 70 ، عن التهذيب ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، مسندا عن العلاء بن الفضيل قال : سألته عن المشركين أيبتدئهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام ؟ فقال : إذا كان المشركون يبتدئونهم باستحلاله ثمّ رأى المسلمون أنّهم