إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » .
[ الأنفال ( 8 ) / 1 ] أي إلزموا طاعة اللّه في أن لا تطلبوا ما لا تستحقّونه ، فما كان للّه ولرسوله فهو للإمام [ وله نصيب آخر من الفيء . والفيء يقسّم قسمين : فمنه ما هو خاصّ للإمام ] وهو قول اللّه عزّ وجلّ في سورة الحشر :
« ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » .
[ الحشر ( 59 ) / 7 ] وهي البلاد الّتي [ لا ] يوجف « 1 » عليها بخيل ولا ركاب . والضرب الآخر ما رجع إليهم ممّا غصبوا عليه في الأصل . قال اللّه تعالى :
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » .
[ البقرة ( 2 ) / 30 ] فكانت الأرض بأسرها لآدم ، ثمّ هي للمصطفين الّذين اصطفاهم اللّه وعصمهم فكانوا هم الخلفاء في الأرض ، فلمّا غصبهم الظلمة حقّهم الّذي جعله اللّه ورسوله لهم وصار ذلك في أيدي الكفّار على سبيل الغصب حتّى بعث اللّه رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وآله فعاد الحقّ له ولأوصيائه ، فما كانوا غصبوا عليه أخذوه منهم بالسيف فصار ذلك ممّا أفاء اللّه به ، أي ممّا أرجعه اللّه إليهم .
قوله تعالى :
« وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ » .
الخطاب للمؤمنين خاصّة لأنّهم هم الّذين أدّوا شرائط الإيمان وأخلصوا دينهم وطاعتهم للّه ، فيجب عليهم نشر كلمة الحقّ وإعزاز اسمه سبحانه ، وإبطال الباطل . وأمّا المنافقون الّذين أبطنوا الكفر وأضمروا النفاق يحاولون إطفاء نور اللّه ، ويترصّدون لإيجاد الغوائل ، فخطابات القرآن شاملة لهم ولجميع من أقرّ بالدّعوة الظاهرة ، إلّا أنّه يجب عليهم قبل الجهاد التوبة إلى اللّه وإخلاص الطاعة له ولأولي الأمر ، والإقرار برسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كي يحلّ لهم قتل الكفّار الظالمين .
فيجب الجهاد عليهم بإيجاد مقدمته وهي الإقرار باللّه وبرسالة رسوله صلّى
هامش
( 1 ) - في الوسائل 6 / 370 ، طبع المكتبة الإسلاميّة ، لم يوجف .