تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
اللّه عليه وآله . ومتعلّق التكليف هو قتال المقاتلين ؛ وهم كفرة قريش . وقد قاتلوا المؤمنين وبغوا عليهم وأخرجوهم من ديارهم وهجموا عليهم في دار هجرتهم يوم بدر والأحزاب وأحد ، وما أغمدوا سيوفهم وما استسلموا بعد للّه تعالى ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وكانوا مصرّين على الكفر ومترصّدين آنا فآنا ويوما فيوما للاقتدار على حرب المسلمين واستئصالهم ، ويعذّبون المؤمنين الّذين لم يقدروا على المهاجرة ، ولم يتمكّنوا من الفرار منهم . فقوله تعالى :
« الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ »
لتوضيح متعلق التكليف وشرحه ولا معنى لتوهّم مفهوم الوصف ، فعلى هذا يكون المتعلّق في قوله تعالى :
« وَاقْتُلُوهُمْ »
و
« قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ »
هو بعينه ما كان في الآية الأولى فلا نسخ ولا تخصيص بين الآيات . قوله تعالى :
« وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » .
( 190 ) قد نهى اللّه سبحانه عن تجاوز ما حدّد لتلك الفريضة بعد ما أثبت أصلها فليس هذا قيدا وشرطا لأصل الوجوب ليكون قتال غير المقاتلين غير واجب بل المراد منه حرمة التجاوز عن الحدود الّتي لا بد من مراعاتها في قتال من يجب قتاله طبق ما ثبت في السنن النبويّة . قوله تعالى :
« وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ » .
الضمير المنصوب يرجع إلى
« الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ »
فأمر اللّه تعالى المؤمنين بقتلهم حيث ما ظفروا بهم فلن يقبل منهم إلّا الإسلام ، فالأمر بالقتال والإذن في الجهاد غير الأمر بالقتل ، فإنّ الأمر بالقتال - وإن شدّد - أعمّ من القتل ، والأمر بالقتل فيه دلالة على عدم قبول الجزية وعدم قبول الاستجارة بالمسجد الحرام وغير ذلك . قوله تعالى :
« وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ » .
إمّا بالتشديد عليهم أو بحملهم على الخروج والجلاء . قال في المجمع 2 / 286 : يعني أخرجوهم من مكّة كما أخرجوكم منها . وقال في آلاء الرحمن 1 / 165 :
« وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ »
وهي
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 141 | محمد باقر الملكي الميانجي