تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
هو الحقّ المبين ، وأنّه مالك لهم ولما هم واجدون له من نعمائه فإذن تكون مطالبة الإيمان والإقرار حقّا ثابتا بالذّات للّه سبحانه وله سبحانه أيضا مالكيّة الأمر وسلطان التشريع ، وله أن يحكم في ذواتهم ونفوسهم وأموالهم كيف يشاء ، ولا يمكن فرض المالكيّة لأحد إلّا بتمليكه تعالى ولا يجوز إضافة المال والملك إلى أحد إلّا بعد تحقّق المالكيّة بتمليكه سبحانه . فالقول بأنّ المنكرين للّه والمستكبرين والمعاندين والهاتكين لجلاله يملكون الانتفاع من الأرض بما شاؤوا ولهم حقّ الاستفادة في سبيل بقائهم وإبقاء حياتهم من المواهب المودعة في الأرض في عرض اللّه تعالى ، أو في عرض أوليائه والمؤمنين من عباده بتمليكه تعالى من جهة التشريع ، ليس بصحيح ولا دليل يدلّ عليه ، وما ورد من الأدلّة العامّة من الآيات والرّوايات مثل قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » .
[ البقرة ( 2 ) / 29 ] وقوله تعالى :
« وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ » .
[ الرّحمن ( 55 ) / 10 ] وأمثالهما من الآيات ، لا يصحّ الاستدلال بها في المقام . وصفوة المقال أنّه لا بأس ولا محذور في تشريع الجهاد ومطالبة الإيمان بعد الدّعوة بالحكمة الواضحة والموعظة الحسنة . فإنكار المنكرين بعد البيّنة الواضحة عين الظلم ، واستحلالهم الأرض وما عليها ، واستقلالهم بمواهبه تعالى في وجودهم ، اغتصاب وإبطال لمالكيّته تعالى من حيث التشريع ، ثمّ استخدامهم واستعمارهم عباد اللّه الموحّدين جناية أخرى . في الوسائل 9 / 530 ، عن رسالة المحكم والمتشابه لعليّ بن الحسين المرتضى ، عن تفسير النعماني بإسناده عن عليّ عليه السّلام ، بعد ما ذكر الخمس وأنّ نصفه للإمام ، ثمّ قال : إنّ للقائم بأمور المسلمين بعد ذلك الأنفال الّتي كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال اللّه عزّ وجلّ :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ » .
[ الأنفال ( 8 ) / 1 ] وإنّما سألوا الأنفال ليأخذوها لأنفسهم فأجابهم اللّه بما تقدّم ذكره والدّليل على ذلك قوله تعالى :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ