المسلمين الّذين أخرجهم الكفّار من مكّة بجهادهم ، بل الآية الكريمة تبيّن فريضة كريمة من فرائض اللّه سبحانه الّتي أوجبها على خاصّة أوليائه الّذين وفوا بشرائط الإيمان وقاموا بها ، وعزموا بحقيقة الإخلاص ، فاللّه تعالى يطلب منهم أن يبذلوا أموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه ، وأن يطهّروا الأرض من أعداء اللّه لئلّا يعبد فيها إلّا اللّه وحده ، وتكون كلمة اللّه هي العليا وكلمة الكفر هي السفلى . وهذه الكريمة كما أنّها جارية في الأوّلين كذلك تجري في الآخرين أيضا مع شرائطها الّتي شرطها ، وحدودها الّتي عيّنها شارع الإسلام . وهذه الفريضة من أكرم الفرائض الّتي ندب اللّه سبحانه إليها أولياءه المستحفظين الطاهرين ، وسنّة جارية قام بها عدّة من الحماة الدّعاة الذين جعلهم اللّه أنبياء وخلائف ، وآتاهم الملك والحكمة مثل سليمان وداود وموسى ويوشع عليهم السّلام حتّى انتهى الأمر إلى النبيّ الأميّ القتّال الضحوك .
في الصحيفة المباركة السجاديّة في صلاته على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال :
. . . حتّى استتبّ له ما حاول في أعدائك . واستتمّ له ما دبّر في أوليائك ، فنهد إليهم مستفتحا بعونك ، ومتقوّيا على ضعفه بنصرك ، فغزاهم في عقر ديارهم ، وهجم عليهم في بحبوحة قرارهم حتّى ظهر أمرك ، وعلت كلمتك ولو كره المشركون .
وفي نهج البلاغة ، الخطبة / 27 ، قال عليه السّلام :
أمّا بعد فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة فتحه اللّه لخاصّة أوليائه ؛ وهو لباس التقوى ، ودرع اللّه الحصينة ، وجنّته الوثيقة . . .
[ آيات تشريع الجهاد ]
وهذه الفريضة تستتبعها الدّعوة الحقّة إلى اللّه جلّ ثناؤه وإلى الإيمان والإذعان بوجوده وحقّانيّته وقدسه جلّ ثناؤه ، والإقرار بالعبوديّة والتديّن بما علم من ضرورة العقل وصراحة الحقّ . وهذا حقّ مشروع ذاتيّ للّه سبحانه في حاقّ الواقع ؛ بعبارة أخرى هذه الفريضة من فروع التوحيد فيجب على من يعرفه سبحانه وقامت عليه الحجج ، وتمّت عليه الدّعوة ، أن يقرّ ويذعن ويستسلم بأنّ اللّه