تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الحلّيّة إلّا ما كان حقّا بنظر العقل الضروريّ أو بالنظر الشرعيّ ، فعلى هذا يكون قوله تعالى :
« وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ »
من باب عطف الخاصّ على العامّ ، فإنّ إلقاء المال إلى الحاكم وإرساله إليه في مقابل إبطال الحقّ أو إحقاق الباطل سواء كان بعنوان المقدّمة والتشويق والتحبيب أو غير ذلك ، غير جائز ؛ ومن أظهر مصاديق الأكل بالباطل من الحاكم والرّاشي ، وسواء كان حكم الحاكم بإبطال الحقّ وإحقاق الباطل في تحريف الأحكام أو الخلط والدّلس في الموضوعات ، فإن حكم الحاكم في رفع الاختلاف بين المتخاصمين كما يكون بتشخيص الموضوعات في الموارد المشتبهة كذلك يكون ببيان الحكم الكلّي في الشبهات الحكميّة إذا كان منشأ الاختلاف ، الجهل بالحكم الكلّي . قوله تعالى :
« لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » .
( 188 ) فيه تصريح بأنّ إلقاء المال إلى الحاكم لأجل أكل أموال الناس ، سواء كان رشوة أو هديّة إنّما هو مع علم الراشي والمرتشي بخيانتهما وظلمهما للمحكوم عليه ، وأمّا مع اعتقاد المحكوم له ويقينه بأنّه هو الحقّ وخصمه هو الظالم والمبطل فليس برشوة . فيكون قوله تعالى :
« وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
تقريرا واحتجاجا بأنّه لا ينبغي ارتكاب هذا العمل الشنيع مع العلم والمعرفة بأنّه ظلم وخيانة . وكذا في طرف الحاكم . والظّاهر أنّ حكم الحاكم وحجّيّته من باب الطريقيّة لا الموضوعيّة ، فعليه لو كان أحد الخصمين عالما بخطإ الحاكم وكذب الشهود وكان هو المحكوم له ، فلا يجوز له أخذ ما حكم به الحاكم له . ويشهد على ما ذكرنا من أنّ الآية إنّما سيقت لبيان التشريع والتحديد ، الرّوايات الواردة في بيان مصاديق أكل المال بالباطل . في الكافي 5 / 95 ، عن العدّة مسندا عن سماعة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرّجل منّا يكون عنده الشيء يتبلّغ به ، وعليه دين أيطعمه عياله حتّى يأتي اللّه عزّ وجلّ بميسرة يقضي دينه أو يستقرض على ظهره في خبث الزّمان وشدّة المكاسب أو يقبل الصدقة ؟