بيّنة على تعيين جهة السؤال .
قول تعالى :
« وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى » .
أي ليس من جملة البرّ وما يتحقّق به البرّ ، أن تأتوا البيوت من ظهورها ولكنّ البرّ الّذي أمر اللّه سبحانه به أن يتّقى منه سبحانه فإنّ الناس قد كانوا على مرأى ومنظر منه تعالى فإنّه تعالى لا تخفى عليه خافية .
قوله تعالى :
« وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها » .
أي أتوا البيوت من أبوابها الّتي أمر اللّه سبحانه أن يؤتى منها ، وقد كان هذا البيت هو شخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبعده عليّا أمير المؤمنين وأولاده المعصومين المطهرين عليهم السّلام .
في الاحتجاج 1 / 337 ، وعن أصبغ بن نباتة قال : كنت جالسا عند أمير المؤمنين عليه السّلام فجاء ابن الكوّاء فقال : يا أمير المؤمنين من البيوت في قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَلَيْسَ الْبِرُّ . . . » ؟
قال عليّ عليه السّلام :
نحن البيوت الّتي أمر اللّه بها أن تؤتى من أبوابها نحن باب اللّه وبيوته الّتي يؤتى منه ، فمن تابعنا وأقرّ بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ، ومن خالفنا وفضّل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها .
وفي العيّاشي 1 / 86 ، عن سعد بن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن هذه الآية :
« لَيْسَ الْبِرُّ . . . »
، فقال :
آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله أبواب اللّه وسبيله ، والدّعاة إلى الجنّة والقادة إليها والأدلّاء عليها إلى يوم القيامة .
وفي الكافي 1 / 193 ، عن الحسين بن محمّد الأشعري مسندا عن أبي بصير قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
الأوصياء هم أبواب اللّه عزّ وجلّ الّتي يؤتى منها ، ولولا هم ما عرف اللّه عزّ وجلّ ، وبهم احتجّ اللّه تبارك وتعالى على خلقه .
قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » .
( 189 )
البرّ وتمامه وكماله هو اتّقاء العباد ربّهم سبحانه فعليهم أن لا يأتوا بشيء في حضوره ينافي كبرياءه وعظمته . ولعلّ منه تعالى للترجّي . وترجّيه تعالى أولى