والشرب كذلك ، وحرمة النكاح ليلا ونهارا إلى آخر الشهر .
نعم ، لو لم يكن جريان السنّة ووقوع العمل بها بين المسلمين لكان القول بالتخصيص في الصوم من حيث الزمان هو المتعيّن ، بأن يكون لهم الترخيص والإطلاق في الأكل والشرب والنكاح في اللّيل كلّه من أوّله إلى طلوع الفجر ، فيكون هذا فضلا من ربّهم ورحمة لهم ، وعفوا عما سلف وسبق من عصيانهم فرخّص ووسّع عليهم في الأكل والشرب وخاصّة في النكاح الّذي يصعب ويعسر الكفّ عنه على الشبّان واختص الكفّ عنه ما بين انشقاق النور وغروب الشمس .
في الكافي 4 / 98 ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، وعن أحمد بن إدريس مسندا عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
« أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ »
« 1 » ، الآية ، فقال :
أنزلت في خوّات بن جبير الأنصاري وكان مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الخندق وهو صائم ، فأمسى وهو على تلك الحال ، وكانوا قبل أن تنزل هذه الآية إذا نام أحدهم حرّم عليه الطعام والشراب ، فجاء خوّات إلى أهله حين أمسى فقال : هل عندكم طعام ؟ فقالوا :
لا ، لا تنم حتّى نصلح لك طعاما ، فاتّكأ فنام ، فقالوا له : قد فعلت ؟
قال : نعم ، فبات على تلك الحال ، فأصبح ثمّ غدا إلى الخندق فجعل يغشى عليه ، فمرّ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلمّا رأى الّذي به ، أخبره كيف كان أمره ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيه الآية :
« وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ » .
قوله تعالى :
« وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » .
تبيّن الخيط الأبيض وإنارة الصبح وتجلّيه من محض السواد أمر لا يخفى على
هامش
( 1 ) - في الفقيه 2 / 81 ، في قول اللّه عزّ وجلّ :« وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ . . . » .