تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
خلق الشهوة وتشريع النكاح ، لا قضاء الوطء . قال في الكشاف 1 / 229 : ثمّ إنّ عمر ( رض ) واقع أهله بعد صلاة العشاء الآخرة فلمّا اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه فأتى النبيّ ( ص ) وقال : يا رسول اللّه : إنّي أعتذر إلى اللّه وإليك من نفسي هذه الخاطئة وأخبره بما فعل فقال عليه الصلاة والسّلام : ما كنت جديرا بذلك يا عمر ، فقام رجال فاعترفوا بما كانوا صنعوا بعد العشاء فنزلت . قال البيضاوي في تفسيره 1 / 103 :
« فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ »
لما نسخ عنكم التحريم . وفيه دليل على جواز نسخ السنّة بالقرآن . وقال في المنار 2 / 174 : روي في سبب نزول هذه الآية أنّ الصحابة كانوا إذا أفطروا يأكلون ويشربون ويتغشّون النساء إلى وقت النوم فإذا نام أحدهم ثمّ استيقظ من اللّيل صام ، ولو كان في أوّل اللّيل . وروي أنّ أهل الكتاب كانوا يصومون كذلك ، وأنّ الصحابة فهموا من قوله تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . . » . . .
فتعيّن أنّ اجتهادهم لم يكن حكما قرآنيّا فيقال : إنّه نسخ بالآية ، وإنّما هو اجتهاد أوقعهم فيه الإجمال ، فجاءت هذه الآية بالبيان . أقول : ما ذكره صاحب المنار من أنّ الآية الكريمة نزلت لتبيين الإجمال والإبهام ، ولنسخ اجتهاد الصحابة الّذين توهّموا أنّ صوم المسلمين هو بعينه صوم النصارى ، لا يتفوّه به متفقّه منصف فضلا عن العالم الفقيه ، كيف ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المفسّر للفرائض والأحكام الكليّة والكلمات الجامعة للأمّة بين أظهرهم ؟ ! وهل يسوغ لهم الاجتهاد مع كونهم بحضرته صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! وأيّ محصّل لأن نقول : إنّ القرآن نزل لإراءة الاشتباه عن طائفة من الأمّة في طور الاستنباط والتفهّم والتعلّم من القرآن ؟ ! وهل توبيخ الرسول صلّى اللّه عليه وآله لعمر بن الخطّاب بقوله : « ما كنت جديرا بذلك يا عمر » كان من باب الخطأ في الاجتهاد والخبط في الاستنباط ؟ ! . فلا مناص من القول بأنّ الآية نزلت ناسخة لما ثبت وتحقّق من السنن النبويّة من المنع والتحريم بعد النوم أو بعد صلاة العشاء والنوم ، أو حرمة الأكل