تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
قوله تعالى :
« هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ » .
التعبير عن الزّوجين بأنّ أحدهما لباس للآخر قيل لشدّة اختلاطهما وصعوبة الأمر عليهما في الإمساك أو لتحصّن أحدهما وتستّره بالآخر . قال في آلاء الرّحمن / 162 :
« هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ »
كناية عن شدّة ارتباط المرأة والرّجل في التمتّع . وقال البيضاوي في تفسيره 1 / 103 : أو لأنّ كلّ واحد منهما يستر حال صاحبه ويمنعه عن الفجور . قوله تعالى :
« عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ » .
خان وأختان بمعنى واحد . والظاهر أنّ أختان أوكد في الخيانة لما فيه من إضافة البناء . وخيانتهم لأنفسهم هي بعصيان ربّهم فتاب عليهم بالفضل والرّحمة والإرفاق والتسهيل . فإنّه التوّاب العوّاد على المذنبين ، يرضى بعد سخطه ويرجع بالرّحمة بوجهه الكريم بعد إعراضه ، وعفا عنهم بما عصوا مستترين من الناس ، مجاهرين بين يدي من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . قوله تعالى :
« فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ » ،
تأكيد وتحقيق لقوله تعالى :
« أُحِلَّ » .
فقد صرّح بالترخيص من حين النزول . والمباشرة أريد بها الوقاع وتشمل ما دونه قطعا لا بالأولويّة بل بحسب المعنى ، إذ تلاصق البشرة من الطرفين من أظهر مصاديقها . قوله تعالى :
« وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ »
أي فاطلبوا ما شرّع لكم من الرخصة والتسهيل ، وما وسّع عليكم ومكّنكم من التمتّع في ليالي الشهر من أوّله إلى آخره بالأكل والشرب وغيرهما . وقيل : المراد من الكتابة ما قدّره اللّه تعالى من الولد ؛ وهو من أعظم ثمرات النكاح ولا يحسن إهماله والإعراض عنه ، وتضييعه بترك الوقاع أو العزل ، أو الإتيان من غير ابتغاء الولد . قال البيضاوي في تفسيره 1 / 103 : واطلبوا ما قدّره لكم وأثبته في اللّوح المحفوظ من الولد . والمعنى أنّ المباشر ينبغي أن يكون غرضه الولد فإنّه الحكمة من