قد تواترت وتكاثرت آيات الكتاب والرّوايات والخطب بفضل الدّعاء وفوائده وعوائده ، وبأنّه من أعظم مفاتح التوحيد ونور السماوات والأرض ، وبتحريم الاستكبار والاستغناء عن اللّه وفضله ورحمته . وليست هذه النصوص من باب التعبّد بل هي تذكرة وإرشاد بما تعرفه العقول ، ويتفطّنه شعور الفطرة ونورها من الاستغاثة إلى الحيّ القيوم المغيث المجير الّذي لا يستغني عنه أحد من المخلوقين في جميع شؤونهم ، ولا محصّل للاستغناء والاستنكاف والاستكبار عن الاستغاثة والاستجارة إلّا الغلوّ والتجاوز عن حدود المخلوقيّة أو الهمز واللّمز في مولويّته سبحانه وقيّوميّته وشؤون ربوبيّته .
وقد ورد في تفسير قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » .
[ المؤمن ( 40 ) / 60 ] ، إنّ المراد من العبادة في الآية هي الدعاء .
في الكافي 2 / 466 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
« إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ »
قال : هو الدّعاء وأفضل العبادة الدّعاء . . .
وفيه أيضا ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن حنان بن سدير ، عن أبيه قال :
قلت لأبي جعفر عليه السّلام : أيّ العبادة أفضل ؟ فقال :
ما من شيء أفضل عند اللّه عزّ وجلّ من أن يسأل ويطلب ممّا عنده وما أحد أبغض إلى اللّه عزّ وجلّ ممّن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده .
وفيه أيضا / 467 ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول :
أدع ولا تقل : قد فرغ من الأمر فإنّ الدّعاء هو العبادة إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
« إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي . . . »
وقال :
« ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » .