وإطلاق الصوم من حيث الاستحباب . فلو لا الأدلّة المرخّصة لكان ظاهر الآية وإطلاق قوله تعالى :
« فَلْيَصُمْهُ »
صوم الشهر كلّه على من حضر في بلده في أوّل الشهر .
وفي الكافي 4 / 126 ، عن العدّة مسندا عن عبيد بن زرارة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : قول اللّه عزّ وجلّ :
« فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ »
قال :
ما أبينها ؟ ! من شهد فليصمه ، ومن سافر فلا يصمه .
وفي الفقيه 2 / 89 ، عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن الرّجل يدخل شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحا ثمّ يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان أن يسافر ، فسكت . وسألته غير مرّة فقال :
يقيم أفضل إلّا أن يكون له حاجة لا بدّ له من الخروج فيها أو يتخوّف على ماله .
قوله تعالى :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » .
تعطف منه تعالى على عباده من جريان سنّته المقدّسة على التساهل والإرفاق في التكاليف وخاصّة في هذا المورد الشريف .
قوله تعالى :
« وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ »
أي قضاء ما فات منكم من الأيّام السابقة .
قوله تعالى :
« وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ » .
هذا تذكرة وإرشاد منه سبحانه لعباده أن يعظّموا ربّهم وخالقهم على ما أعطاهم وأكرمهم من النعم الجليلة الكريمة من تعليم أحكامه وتنظيم شرائعه بأتمّ بيان وأحسن تنظيم .
قوله تعالى :
« لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » .
( 185 )
أي يجب عليكم أن تشكروا اللّه سبحانه . فالأمر بالشكر إرشاد وتذكرة للمكلّف أن يوجب على نفسه القيام بهذا الشكر .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 186 ]
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 )